الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٣١ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
______________________________
-
زحف إلى عند أبي طالب، فقال له عبد المطلب: يا أبا طالب إنّي قد عرفت ديانتك و
أمانتك، فكن له كما كنت له.
و روي: أنه قال له: يا بني قد علمت شدة حبي لمحمّد و وجدي به، انظر كيف تحفظني فيه، قال أبو طالب: يا أبه لا توصني بمحمّد فانه ابني و ابن أخي، فلما توفي عبد المطلب، كان أبو طالب يؤثره بالنفقة و الكسوة على نفسه، و على جميع أهله.
فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و صدع بالأمر امتثالا لقوله تعالى «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ» و نزل قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أجمعت قريش على خلافه فحدب عليه أبو طالب (ع) و منعه و قال:
|
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم |
حتى أوسد بالتراب دفينا |
|
|
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة |
و ابشر بذاك و قرّ منك عيونا |
|
|
و دعوتني و زعمت أنك ناصح |
فلقد صدقت و كنت قبل أمينا |
|
|
و عرضت دينا قد عرفت بأنّه |
من خير أديان البرية دينا |
|
- و روي عن زين العابدين (ع): أنه اجتمعت قريش إلى أبي طالب و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنده فقالوا: نسألك من ابن أخيك النصف. قال: و ما النصف منه؟ قالوا: يكف عنا و نكف عنه، فلا يكلمنا و لا نكلمه، و لا يقاتلنا و لا نقاتله، ألا إن هذه الدعوة قد باعدت بين القلوب، و زرعت الشحناء، و أنبتت البغضاء. فقال: يا ابن أخي أسمعت؟ قال: يا عم لو أنصفني بنو عمي لأجابوا دعوتي، و قبلوا نصيحتي، إنّ اللّه تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ملة إبراهيم، فمن أجابني فله عند اللّه: الرضوان و الخلود في الجنان، و من عصاني قاتلته حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين، فقالوا: قل له: يكف عن شتم آلهتنا فلا يذكرها بسوء، فنزل: قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قالوا: إن كان صادقا فليخبرنا من يؤمن منا، و من يكفر، فان وجدناه صادقا آمنا به فنزل: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ قالوا: و اللّه لنشتمنّك و إلهك فنزل: وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قالوا: قل له: فليعبد ما نعبد، و نعبد ما يعبد، فنزلت سورة الكافرين. فقالوا: قل له أرسله اللّه إلينا خاصّة، أم إلى الناس كافة؟ قال بل إلى الناس ارسلت كافة: إلى الأبيض و الأسود، و من على رءوس الجبال، و من في لجج البحار، و لأدعون ألسنة فارس و الروم، يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فتجبرت قريش و استكبرت و قالت: و اللّه لو سمعت بهذا فارس و الروم لاختطفتنا من أرضنا، و لقلعت الكعبة حجرا حجرا، فنزلت وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ* فقال المطعم بن عدي: و اللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك و جهدوا على أن يتخلصوا ممّا تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.
فقال أبو طالب: و اللّه ما أنصفوني و لكنك قد أجمعت على خذلاني، و مظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدا لك، فوثبت كل قبيلة على ما فيها من المسلمين يعذبونهم، و يفتنونهم عن دينهم، و يستهزءون بالنبي (ص) و منع اللّه رسوله بعمه أبي طالب منهم، و قد قام أبو طالب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع في بني هاشم، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و القيام دونه الا أبا لهب.
و له في الدفاع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مواقف شهيرة و شعر رواه الفريقان، نذكر فيما يلي نموذجا منها:
منها: ما روي من أبا جهل بن هشام جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرميه به، فلما رفع يده لصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد، فقال أبو طالب:
|
أفيقوا بني غالب و انتهوا |
عن الغي من بعض ذا المنطق |
|
|
و الا فاني إذن خائف |
بواثق في داركم تلتقي |
|
|
تكون لغيركم عبرة |
و ربّ المغارب و المشرق |
|
|
كما نال من لان من قبلكم |
ثمود و عاد و ما ذا بقي |
|
|
غداة أتاهم بها صرصر |
و ناقة ذي العرش قد تستقي |
|
|
فحل عليهم بها سخطه |
من اللّه في ضربة الأزرق |
|
|
غداة يعض بعرقوبها |
حساما من الهند ذا رونق |
|
|
و أعجب من ذاك في أمركم |
عجائب في الحجر الملصق |
|
-