الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢١٦ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
مِنْهُ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَشْرَكُهُ فِي هَذَا الِاسْمِ إِذْ تَمَّ مِنَ اللَّهِ بِهِ الشَّهَادَةُ فَلَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ يُنَادَى بِهِ عَلَى الْمَنَابِرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِذِكْرِ اللَّهِ إِلَّا رُفِعَ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ ص مَعَهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّ مُوسَى لِفَضْلِ مَنْزِلَةِ مُوسَى ع عِنْدَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ لَطَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأُمِّ مُحَمَّدٍ ص بِأَنْ أَوْصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ حَتَّى قَالَتْ أَشْهَدُ وَ الْعَالَمُونَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ مُنْتَظَرٌ وَ شَهِدَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوهُ فِي الْأَسْفَارِ وَ بِلُطْفٍ مِنَ اللَّهِ سَاقَهُ إِلَيْهَا- وَ أَوْصَلَ إِلَيْهَا اسْمَهُ لِفَضْلِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ حَتَّى رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ قِيلَ لَهَا إِنَّ مَا فِي بَطْنِكِ سَيِّدٌ فَإِذَا وَلَدْتِهِ فَسَمِّيهِ مُحَمَّداً فَاشْتَقَّ اللَّهُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ قَدْ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى فِرْعَوْنَ وَ أَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ أُرْسِلَ إِلَى فَرَاعِنَةٍ شَتَّى مِثْلِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَ شَيْبَةَ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَ النَّضْرِ بْنِ الْحَرْثِ وَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَ مُنَبِّهٍ وَ نَبِيهٍ ابْنَيِ الْحَجَّاجِ وَ إِلَى الْخَمْسَةِ الْمُسْتَهْزِءِينَ- الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ وَ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ وَ الْحَرْثِ بْنِ أَبِي الطَّلَالَةِ فَأَرَاهُمُ الْآيَاتِ فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدِ انْتَقَمَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ لِمُحَمَّدٍ ص مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَأَمَّا الْمُسْتَهْزِءُونَ فَقَالَ اللَّهُ- إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ[١] فَقَتَلَ اللَّهُ خَمْسَتَهُمْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ قِتْلَةِ صَاحِبِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِنَبْلٍ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ رَاشَهُ[٢] وَ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فَأَصَابَهُ شَظِيَّةٌ[٣] مِنْهُ فَانْقَطَعَ أَكْحَلُهُ[٤] حَتَّى أَدْمَاهُ فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ فَإِنَّهُ خَرَجَ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى مَوْضِعٍ فَتَدَهْدَهَ[٥] تَحْتَهُ حَجَرٌ فَسَقَطَ فَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً فَمَاتَ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَإِنَّهُ خَرَجَ يَسْتَقْبِلُ ابْنَهُ زَمْعَةَ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَنَطَحَ بِهِ الشَّجَرَةَ فَقَالَ لِغُلَامِهِ امْنَعْ هَذَا عَنِّي فَقَالَ مَا أَرَى أَحَداً يَصْنَعُ شَيْئاً إِلَّا نَفْسَكَ فَقَتَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ قَتَلَنِي رَبُّ مُحَمَّدٍ-
[١] الحجر- ٩٥.
[٢] راش السهم: الزق عليه الريش.
[٣] الشظية: الفلقة من العصا و نحوها.
[٤] الأكحل: عرق في اليد يفصد.
[٥] تدهده: تدحرج.