الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢١٤ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أَتَاهُ مُكَذِّبٌ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ مَعَهُ عَظْمٌ نَخِرٌ فَفَرَكَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ[١] فَأَنْطَقَ مُحَمَّداً بِمُحْكَمِ آيَاتِهِ وَ بَهَتَهُ بِبُرْهَانِ نُبُوَّتِهِ فَقَالَ- يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[٢] فَانْصَرَفَ مَبْهُوتاً قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا إِبْرَاهِيمُ جَذَّ أَصْنَامَ[٣] قَوْمِهِ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص قَدْ نَكَسَ عَنِ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ صَنَماً وَ نَفَاهَا عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ أَذَلَّ مَنْ عَبَدَهَا بِالسَّيْفِ- قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَدْ أَضْجَعَ وَلَدَهُ وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ[٤] فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ الْفِدَاءَ وَ مُحَمَّدٌ أُصِيبَ بِأَفْجَعَ مِنْهُ فَجِيعَةً إِنَّهُ وَقَفَ عَلَى عَمِّهِ حَمْزَةَ أَسَدِ اللَّهِ وَ أَسَدِ رَسُولِهِ وَ نَاصِرِ دِينِهِ وَ قَدْ فُرِّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَ جَسَدِهِ فَلَمْ يُبِنْ عَلَيْهِ حُرْقَةً وَ لَمْ يُفِضْ عَلَيْهِ عَبْرَةً وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ وَ قُلُوبِ أَهْلِ بَيْتِهِ لِيُرْضِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِصَبْرِهِ- وَ يَسْتَسْلِمَ لِأَمْرِهِ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ وَ قَالَ ص لَوْ لَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَ لَوْ لَا أَنْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَفَعَلْتُ ذَلِكَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ ع قَدْ أَسْلَمَهُ قَوْمُهُ إِلَى الْحَرِيقِ فَصَبَرَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلاماً[٥] فَهَلْ فَعَلَ بِمُحَمَّدٍ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص لَمَّا نَزَلَ بِخَيْبَرَ سَمَّتْهُ الْخَيْبَرِيَّةُ فَصَيَّرَ اللَّهُ السَّمَّ فِي جَوْفِهِ بَرْداً وَ سَلَاماً إِلَى مُنْتَهَى أَجَلِهِ- فَالسَّمُّ يُحْرِقُ إِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْجَوْفِ كَمَا أَنَّ النَّارَ تُحْرِقُ فَهَذَا مِنْ قُدْرَتِهِ لَا تُنْكِرْهُ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يَعْقُوبُ ع أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً إِذْ جُعِلَ الْأَسْبَاطُ مِنْ سُلَالَةِ صُلْبِهِ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ مِنْ بَنَاتِهِ قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أَعْظَمُ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً- إِذْ جُعِلَ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنْ بَنَاتِهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مِنْ حَفَدَتِهِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ يَعْقُوبَ ع قَدْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ وَلَدِهِ حَتَّى كَادَ يَحْرَضُ[٦] مِنَ الْحُزْنِ-
[١] يس- ٧٨.
[٢] يس- ٧٩.
[٣] جذ أصنامهم استأصلها إشارة إلى قوله تعالى: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أي فتاتا مستأصلين.
[٤] تلّه: قال تعالى: وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي صرعه، و هو كقولهم كبه لوجهه.
[٥] قال تعالى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ.
[٦] يحرض: يهلك.