الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨٩ - احتجاجه ع في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين
فَمَدْلُولٌ عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ لِمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[١] فَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ الْحَجَّ لَمْ يَكُنِ الْبَيْتُ لِيَكْفُرَ بِتَرْكِهِمْ إِيَّاهُ- وَ لَكِنْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِتَرْكِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً وَ كَذَلِكَ نَصَبَنِي عَلَماً حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ مني بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي فَقَالُوا وَ هَذِهِ لَكَ بِحُجَّتِنَا فَأَذْعَنُوا فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ وَ بَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لَمْ يَرْجِعُوا مِمَّنْ كَانُوا قَعَدُوا عَنْهُ فَقَاتَلَهُمْ وَ قَتَلَهُمْ.
احتجاجه ع في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين
رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ جَالِساً فِي بَعْضِ مَجَالِسِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ نَهْرَوَانَ[٢] فَجَرَى الْكَلَامُ حَتَّى قِيلَ لَهُ لِمَ لَا حَارَبْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَمَا حَارَبْتَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ مُعَاوِيَةَ؟
فَقَالَ عَلِيٌّ ع إِنِّي كُنْتُ لَمْ أَزَلْ مَظْلُوماً مُسْتَأْثَراً عَلَى حَقِّي[٣] فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ لَمْ تَضْرِبْ بِسَيْفِكَ وَ لَمْ تَطْلُبْ بِحَقِّكَ؟ فَقَالَ يَا أَشْعَثُ قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْمَعِ الْجَوَابَ وَ عِهْ وَ اسْتَشْعِرِ الْحُجَّةَ إِنَّ لِي أُسْوَةً بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ص- أَوَّلُهُمْ نُوحٌ حَيْثُ قَالَ رَبِّ إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ[٤] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ ثَانِيهِمْ لُوطٌ حَيْثُ قَالَ- لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ[٥] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ ثَالِثُهُمْ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ حَيْثُ قَالَ- وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[٦] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ رَابِعُهُمْ مُوسَى ع حَيْثُ قَالَ- فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ[٧] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ-
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] النهروان: و هي ثلاث نهروانات، أعلى و أوسط و أسفل، و هو: كورة واسعة أسفل من بغداد من شرقيّ تامرا، منحدرا إلى واسط، فيها عدة بلاد متوسطة منها اسكاف و جرجرايا، و الصافية، و ديرقنى و غير ذلك. مراصد الاطلاع ج ٣ ص ١٤٠٧.
[٣] استأثر بالشيء على الغير: استبد به و خصّ به نفسه.
[٤] القمر: ١٠.
[٥] هود: ٨٠.
[٦] مريم: ٤٨.
[٧] الشعراء: ٢١.