الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨٧ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
وَ تَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِ[١].
وَ رُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى الْخَوَارِجِ وَ كَانَ بِمَرْأًى مِنْهُمْ وَ مَسْمَعٍ قَالُوا لَهُ فِي الْجَوَابِ إِنَّا نَقَمْنَا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى صَاحِبِكَ خِصَالًا كُلُّهَا مُكَفِّرَةٌ مُوبِقَةٌ تَدْعُو إِلَى النَّارِ أَمَّا أَوَّلُهَا فَإِنَّهُ مَحَا اسْمَهُ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ[٢] ثُمَّ كَتَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ لَسْنَا نَرْضَى بِأَنْ يَكُونَ أَمِيرَنَا وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُ شَكَّ فِي نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ انْظُرَا فَإِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَحَقَّ بِهَا فَأَثْبِتَاهُ وَ إِنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهَا فَأَثْبِتَانِي فَإِذَا هُوَ شَكَّ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يَدْرِ أَ هُوَ الْمُحِقُّ أَمْ مُعَاوِيَةُ فَنَحْنُ فِيهِ أَشَدُّ شَكّاً وَ الثَّالِثَةُ أَنَّهُ جَعَلَ الْحُكْمَ إِلَى غَيْرِهِ وَ قَدْ كَانَ عِنْدَنَا أَحْكَمَ النَّاسِ وَ الرَّابِعَةُ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ الْخَامِسَةُ أَنَّهُ قَسَّمَ بَيْنَنَا الْكُرَاعَ وَ السِّلَاحَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ مَنَعَنَا النِّسَاءَ وَ الذُّرِّيَّةَ وَ السَّادِسَةُ أَنَّهُ كَانَ وَصِيّاً فَضَيَّعَ الْوَصِيَّةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ سَمِعْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقَالَةَ الْقَوْمِ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِجَوَابِهِمْ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْ لَهُمْ أَ لَسْتُمْ تَرْضَوْنَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ حُكْمِ رَسُولِهِ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَبْدَأُ عَلَى مَا بَدَأْتُمْ بِهِ[٣] فِي بَدْءِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ كُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْيَ وَ الْقَضَايَا وَ الشُّرُوطَ وَ الْأَمَانَ يَوْمَ صَالَحَ أَبَا سُفْيَانَ وَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَكَتَبْتُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ وَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ سُهَيْلٌ لَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ وَ لَا نُقِرُّ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَكِنَّا نَحْسُبُ ذَلِكَ شَرَفاً لَكَ أَنْ
[١] أي: حين عرضت لهم الشبهة من رفع المصاحف.
[٢] حين أمر أمير المؤمنين( ع) كاتبه أن يكتب:( إنّ هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين( ع) عليّ بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان) قال عمرو بن العاص:( أكتب اسمه و اسم أبيه و لا تسميه بإمرة المؤمنين فانما هو امير هؤلاء و ليس هو بأميرنا) و لما أصرّوا على ذلك قال أمير المؤمنين: اللّه أكبر سنة بسنة و مثل بمثل و ذكر قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله له يوم الحديبية: لك مثلها ثمّ أمر فكتبوا.( هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ..).
[٣] أي: أبدا في الرد على إشكالاتكم ممّا بدأتم به في عرضها حسب التسلسل، او أبدأ معكم بتحكيم القرآن كما بدأتم في أول الأمر.