الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٥٧ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
وَ عِنْدَ ذَلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللَّهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها- وَ يُظْهِرُ دِيْنَ نَبِيِّهِ ص عَلَى يَدَيْهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ مِنَ الْخِطَابِ الدَّالِّ عَلَى تَهْجِينِ النَّبِيِّ ص وَ الْإِزْرَاءِ بِهِ وَ التَّأْنِيبِ لَهُ مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ تَفْضِيلِهِ إِيَّاهُ عَلَى سَائِرِ أَنْبِيَائِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ بِحَسَبِ جَلَالَةِ مَنْزِلَةِ نَبِيِّنَا ص عِنْدَ رَبِّهِ كَذَلِكَ عَظُمَ مِحْنَتُهُ لِعَدُوِّهِ الَّذِي عَادَ مِنْهُ فِي شِقَاقِهِ وَ نِفَاقِهِ كُلَّ أَذًى وَ مَشَقَّةٍ لِدَفْعِ نُبُوَّتِهِ وَ تَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ وَ سَعْيِهِ فِي مَكَارِهِهِ وَ قَصْدِهِ لِنَقْضِ كُلِّ مَا أَبْرَمَهُ وَ اجْتِهَادِهِ وَ مَنْ مَالَأَهُ عَلَى كُفْرِهِ وَ عِنَادِهِ وَ نِفَاقِهِ وَ إِلْحَادِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ وَ تَغْيِيرِ مِلَّتِهِ وَ مُخَالَفَتِهِ سُنَّتَهُ وَ لَمْ يَرَ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي تَمَامِ كَيْدِهِ مِنْ تَنْفِيرِهِمْ عَنْ مُوَالاةِ وَصِيِّهِ وَ إِيحَاشِهِمْ مِنْهُ وَ صَدِّهِمْ عَنْهُ وَ إِغْرَائِهِمْ بِعَدَاوَتِهِ وَ الْقَصْدِ لِتَغْيِيرِ الْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَ إِسْقَاطِ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ ذَوِي الْفَضْلِ وَ كُفْرِ ذَوِي الْكُفْرِ مِنْهُ وَ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ظُلْمِهِ وَ بَغْيِهِ وَ شِرْكِهِ وَ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَالَ- إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا وَ قَالَ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ وَ لَقَدْ أَحْضَرُوا الْكِتَابَ كَمَلًا مُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَصَ مَا عَهِدُوهُ قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا وَ كَذَلِكَ قَالَ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ وَ وَكَّلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ افْتِرَائِهِمْ وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا فِيهِ مَا ظَهْرَ تَنَاكُرُهُ وَ تَنَافُرُهُ وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ فَقَالَ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص مِنْ فِرْقَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ وَ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ يَذْكُرُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ ص مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ- يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَانِيهِ مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ لِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَ الْجَاهِلِينَ وَ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ بِأَنْ يَحْمِيَ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الضَّلَالِ وَ الْعُدْوَانِ وَ مُشَايَعَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الطُّغْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ كَالْأَنْعَامِ حَتَّى قَالَ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا فَافْهَمْ هَذَا وَ اعْلَمْهُ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّكَ مَا قَدْ تَرَكْتَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْكَ السُّؤَالُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِمَّا