الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٣٧ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُؤْمِناً غَيْرِي؟ قَالُوا لَا-[١]
[١] أخرج موفق بن أحمد عن مجاهد و عكرمة و هما عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما أنزل اللّه في القرآن آية يقول فيها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلا و علي رئيسها و أميرها.
و أخرج الطبراني و ابن أبي حاتم عن الأعمش عن أصحاب ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال: ما أنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* إلا و علي أميرها و شريفها، و لقد عاتب اللّه أصحاب محمد( ص) في غير مكان، و ما ذكر عليّا إلّا بخير.
ينابيع المودة ص ١٢٥ ١٢٦
و الآيات العشرة هي:
أولا: قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ السجدة: ١٨.
ذكر الطبريّ في ٢١ ص ٦٢ من تفسيره عن عطاء بن يسار قال: نزلت بالمدينة في عليّ بن أبي طالب و الوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان بين الوليد و علي كلام فقال الوليد أنا أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أرد منك للكتيبة. فقال علي: اسكت فإنّك فاسق فأنزل اللّه فيهما: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ قال: لا و اللّه ما استووا في الدنيا و لا عند الموت و لا في الآخرة.
ثانيا: قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأنفال: ٦٤.
قال المجلسي( ره) في الجزء التاسع من البحار ص ٩٤ روى أبو نعيم بإسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: نزلت في علي بن أبي طالب( ع) و قال العلامة قدس اللّه روحه: روى الجمهور: أنها نزلت في عليّ.
ثالثا: قوله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ التوبة: ١٩.
ذكر الطبريّ في تفسيره ج ١٠ ص ٥٩ مسندا عن أبي صخر قال: سمعت محمّد بن أبي كعب القرظي يقول: افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، و عبّاس بن عبد المطلب و عليّ بن أبي طالب، فقال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه.
و قال عبّاس: أنا صاحب السقاية، و القائم، و لو أشاء بت في المسجد و قال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، و أنا صاحب الجهاد، فأنزل اللّه: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .. الآية
رابعا: قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الجاثية: ٢١.
روى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص ١١ عن ابن عبّاس: نزلت في علي يوم بدر« الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ» عتبة، و شيبة، و الوليد بن المغيرة.« وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ»*: عليّ عليه السلام.
خامسا: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا مريم: ٩٦.
في ص ١٠ من تذكرة الخواص: قال ابن عبّاس: هذا الود جعله اللّه لعلي في قلوب المؤمنين. و قد روى أبو إسحاق الثعلبي. هذا المعنى مسندا في تفسيره إلى البراء بن عازب قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعلي: قل اللّهمّ اجعل لي عندك عهدا و اجعل لي في صدور المؤمنين مودة فأنزل اللّه: هذه الآية.
سادسا: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ البينة: ٧.
ذكر ابن حجر في الصواعق ص ١٩٥: عن ابن عبّاس: أنّ هذه الآية لما نزلت قال( ص) لعلي: هو أنت و شيعتك تأتي أنت و شيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، و يأتي عدوك غضابا مقمحين قال: و من عدوي؟ قال: من تبرأ منك و لعنك.
سابعا: قوله تعالى: وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سورة العصر.
في ج ٦ من تفسير الدّر المنثور ص ٣٩٢: أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله:« وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ»- يعني: أبا جهل بن هشام.« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» ذكر عليّا و سلمان.
ثامنا: قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا فقال: اللّهمّ غفرا هذه الآية نزلت فيّ، و في عمي حمزة، و في عمي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب. فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم-- بدر، و حمزة قضى نحبه شهيدا يوم احد، و أمّا أنا فأنتظر أشقاها، يخضب هذه من هذه- و أشار بيده إلى لحيته و رأسه، عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم( ص).
تاسعا: قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ الأنفال: ٦٢
في ينابيع المودة ص ٩٤: أبو نعيم الحافظ بسنده عن أبي هريرة. أيضا عن أبي صالح عن ابن عبّاس: أيضا عن جعفر الصادق( ع) في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ قالوا: نزلت في عليّ و إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: رأيت مكتوبا على العرش،« لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له محمّد عبدي و رسولي أيدته و نصرته بعلي ابن أبي طالب».
عاشرا- قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. المائدة: ٥٥.
راجع هامش ص ١٦١ من هذا الكتاب.