الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٣٥ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
اسْمَعُوا مِنِّي كَلَامِي فَإِنْ يَكُ مَا أَقُولُ حَقّاً فَاقْبَلُوا وَ إِنْ يَكُ بَاطِلًا فَأَنْكِرُوا ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ صِدْقَكُمْ إِنْ صَدَقْتُمْ وَ يَعْلَمُ كَذِبَكُمْ إِنْ كَذَبْتُمْ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ[١] كِلْتَيْهِمَا غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا الْفَتْحَ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَخُوهُ الْمُزَيَّنُ بِالْجَنَاحَيْنِ فِي الْجَنَّةِ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا[٢] قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ زَوْجَتُهُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ غَيْرِي؟ قَالُوا لَا قَالَ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ ابْنَاهُ ابْنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرِي؟
قَالُوا لَا-
[١] القبلة الأولى هي: بيت المقدس و كانت قبلة المسلمين حتّى بعد الهجرة ب( ١٦) أو( ١٧) شهرا فلما نزل قوله تعالى:« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ... الخ» توجه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى القبلة الثانية« شطر المسجد الحرام» و هي قبلة إبراهيم( ع).
[٢] هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. أمه هالة بنت اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة. و هي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رضيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أرضعتهما ثويبة امرأة أبي لهب. و كان أسنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بسنتين.
كنيته أبو عمارة، و قيل أبو يعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث.
قال محمّد بن كعب القرظى: قال أبو جهل في رسول اللّه فبلغ حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته و أسلم حمزة فعز به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المسلمون.
آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بينه و بين زيد بن حارثة و هاجر الى المدينة و أول لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حين قدم المدينة لحمزة، و شهد بدرا و أبلى فيها بلاء عظيما مشهورا، و شهد أحدا و قتل بها و مثل به المشركون و بقرت هند بطن حمزة سلام اللّه عليه فأخرجت كبده، فجعلت تلوكها فلما شهده النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اشتد وجده عليه، و روي أنّه( ص) وقف عليه و قد مثّل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمك اللّه أي عم فلقد كنت وصولا للرحم، فعولا للخيرات. و روي عن جابر قال: لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثّل به شهق.
و لما عاد( ص) إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار قال، لكنّ حمزة لا بواكي له فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم. ففعلن ذلك. قال الواقدي فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة. و بهذا استدلّ الشيعة الإماميّة على جواز البكاء على الميّت لا سيّما الشهداء من أهل البيت( ع) بل على استحبابه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ندب إليه، و استدلوا ببكاء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على ولده إبراهيم( ع) أيضا مضافا إلى ما تواتر من طريق أهل البيت من استحباب البكاء على مصائبهم خصوصا ما جرى على أبي عبد اللّه الحسين و أصحابه و عياله في واقعة الطف.
و قال( ص): كل نادبة كاذبة إلّا نادبة حمزة. و قال: سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب. و قال: و الذي نفسي بيده إنّه لمكتوب عند اللّه سبحانه و تعالى في السماء السابعة:« حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله».
و كان مقتله للنصف من شوال من سنة ثلاث و كان عمره سبعا و خمسين سنة. و صلّى النبيّ على حمزة ثمّ لم يؤت بقتيل إلّا و صلّى عليه معه حتّى صلّى عليه« ٧٢» صلاة.