الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١١٧ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا وَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِنَفْسِي يَوْمَ الْغَارِ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنَا الْمَوْلَى لَكَ وَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ الْغَدِيرِ أَمْ أَنْتَ؟
قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٢]
[١] و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لما أراد الهجرة خلف عليّ بن أبي طالب( ع) بمكّة لقضاء ديونه و ردّ الودائع التي كانت عنده، و أمره ليلة خرج إلى الغار- و قد أحاط المشركون بالدار- أن ينام على فراشه، و قال له:( اتشح ببردي الحضرمي الأخضر، فإنّه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء اللّه تعالى) ففعل ذلك فأوحى اللّه إلى جبرئيل و ميكائيل( ع): إنّي آخيت بينكما، و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى اللّه عزّ و جل إليهما: أ فلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه و بين نبيّ محمد( ص) فبات على فراشه، يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض، فاحفظاه من عدوه، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس علي و ميكائيل عند رجليه، و جبريل ينادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللّه عزّ و جلّ به الملائكة؟!! فأنزل اللّه عزّ و جلّ إلى رسوله و هو متوجه إلى المدينة في شأن علي:« وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» أسد الغابة ج ٤ ص ٩٥.
[٢] مر في ص ٦٦ من هذا الكتاب حديث الغدير كما اشير في الهامش إلى ما ذكره الحجة الأميني في الجزء الأول من( كتاب الغدير) من عدد رواته من الصحابة و التابعين و من أئمة الحديث و حفاظه و الأساتذة و ما استعرضه من أسماء من ألّفوا فيه من الفريقين كتبا مستقلة فبلغ عددهم( ٣٦) مؤلّفا.
و بالمناسبة احببنا ذكر ما نقله صاحب ينابيع المودة في ص ٢٦ منه إذ قال: حكى العلامة عليّ بن موسى و عليّ بن محمّد أبي المعالي الجويني الملقب بإمام الحرمين استاذ أبي حامد الغزالي يتعجب و يقول: رأيت مجلدا في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر عدير خم مكتوبا عليه المجلدة الثامنة و العشرون من طرق قوله( ص) من كنت مولاه فعليّ مولاه و يتلوه المجلدة التاسعة و العشرون.
و في واقعة الغدير هذه يقول حسان بن ثابت- بعد أن استأذن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأذن له-:
\sُ يناديهم يوم الغدير نبيهم\z بخم و أسمع بالنبي مناديا\z و قد جاء جبرائيل عن أمر ربّه\z بأنك معصوم فلا تك وانيا\z و بلّغهم ما أنزل اللّه ربهم\z إليك و لا تخش هناك الأعاديا\z فقام به إذ ذاك رافع كفه\z بكف علي معلن الصوت عاليا\z فقال: فمن مولاكم و وليكم؟\z فقالوا و لم يبدو هناك التعاميا\z إلهك مولانا و أنت ولينا\z و لن تجدن فينا لك اليوم عاصيا\z فقال له: قم يا علي فانني\z رضيتك من بعدي اماما و هاديا\z( فمن كنت مولاه فهذا وليه)\z فكونوا له أنصار صدق مواليا\z هناك دعا: اللّهمّ وال وليّه\z و كن للذي عادى عليّا معاديا\z فيا ربّ انصر ناصريه لنصرهم\z إمام هدى كالبدو يجلو الدياجيا\z\E و يقول- مشيرا إليها- قيس بن سعد بن عبادة:-.-\sُ و عليّ إمامنا و إمام لسو\z انا أتى به التنزيل\z يوم قال النبيّ: من كنت مو\z لاه فهذا خطب جليل\z إنّما قاله النبيّ على الأمة\z حتم ما فيه قال و قيل.\z\E