الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٧ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي جَعَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى كَتِفِهِ فِي طَرْحِ صَنَمِ الْكَعْبَةِ وَ كَسْرِهِ حَتَّى لَوْ شِئْتُ أَنْ أَنَالَ أُفُقَ السَّمَاءِ لَنِلْتُهَا أَمْ أَنَا قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٢]
[١] في ج ٢ من الرياض النضرة ص ٢٦٥- ٢٦٦ عن علي قال: انطلقت أنا و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه( ص): اجلس و صعد على منكبي، فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا فنزل، و جلس لي نبي اللّه( ص) و قال: اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه، قال: فنهض قال: فتخيل إليّ أن لو شئت لنلت أفق السماء حتّى صعدت على البيت و عليه تمثال صفراء و نحاس فجعلت أزاوله عن يمينه و عن شماله و من بين يديه و من خلفه حتّى إذا استمكنت منه. قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: اقذف به فقذفت به فتكسّر كما تتكسر القوارير ثمّ نزلت، فانطلقت أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس.
أخرجه أحمد و صاحب الصفوة. و أخرجه الحاكمي و قال- بعد قوله فصعدت على الكعبة- فقال لي: ألق صنمهم الأكبر و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: عالجه فلم أزل أعالجه حتّى استمكنت منه. فقال: اقذفه فقذفته ثمّ ذكر باقي الحديث و زاد فما صعد حتّى الساعة.
و إلى هذه المكرمة الجليلة يشير الإمام الشافعي بقوله:
\sُ قيل لي: قل في علي مدحا\z ذكره يخمد نارا موصدة\z قلت: لا أقدم في مدح امرئ\z ضلّ ذو اللب إلى أن عبده\z و النبيّ المصطفى قال لنا\z ليلة المعراج لما صعده\z وضع اللّه بظهري يده\z فأحس القلب ممّا برده\z و علي واضع أقدامه\z في محلّ وضع اللّه يده.\z\E
[٢] في ذخائر العقبى ص ٧٥ عن علي قال: كسرت يد علي( رض) يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ضعوه في يده اليسرى فإنّه صاحب لوائي في الدنيا و الآخرة. أخرجه ابن الحضرمي.
و عن مالك بن دينار سألت سعيد بن جبير و إخوانه من القراء: من كان حامل راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ قالوا: كان حاملها علي( رض). أخرجه أحمد في المناقب. و في الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٦٧ عن جابر قالوا: يا رسول اللّه من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال:
من عسى أن يحملها يوم القيامة إلّا من كان يحملها في الدنيا( عليّ بن أبي طالب). أخرجه نظام الملك في أماليه و في ص ٧٥ من ذخائر العقبى عن مخدوع الذهلي:
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعلي: أ ما علمت يا علي أنّي أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله، فاكسى حلّة خضراء من حلل الجنة، ثمّ يدعى بالنبيين بعضهم على إثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش، و يكسون حللا خضراء من حلل الجنة،.- ألا و إنّي أخبرك يا علي: أنّ امتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة ثمّ أبشر أنّك أول من يدعى بك لقرابتك مني، و ميزتك و منزلتك عندي فيدفع إليك لوائي و هو:( لواء الحمد) تسير به بين السماطين، آدم و جميع خلق اللّه تعالى مستظلون بظل لوائي يوم القيامة، فتسير باللواء، الحسن عن يمينك، و الحسين عن يسارك، حتى تقف بيني و بين إبراهيم في ظل العرش، نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك يا علي، أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت، و تدعى إذا دعيت، و تحيا إذا حييت. أخرجه أحمد في المناقب.