الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٢٨ - احتجاج أمير المؤمنين ع على أبي بكر لما كان يعتذر إليه من بيعة الناس له و يظهر الانبساط له
قَالَ فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْتَ الَّذِي أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِفَتْحِ بَابِهِ فِي مَسْجِدِهِ عِنْدَ مَا أُمِرَ بِسَدِّ أَبْوَابِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَحَلَّ لَكَ فِيهِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[١] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ الَّذِي قَدَّمْتَ بَيْنَ يَدِي نَجْوَى رَسُولِ اللَّهِ ص صَدَقَةً[٢] فَنَاجَيْتَهُ إِذْ عَاتَبَ اللَّهُ قَوْماً فَقَالَ- أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ[٣] قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِفَاطِمَةَ زَوَّجْتُكِ أَوَّلَ النَّاسِ إِيمَاناً وَ أَرْجَحَهُمْ إِسْلَاماً فِي كَلَامٍ لَهُ أَمْ أَنَا؟ قَالَ بَلْ أَنْتَ-[٤]
[١] في ج ٣ ص ١٢٥ من مستدرك الحاكم، و في كنز العمّال ج ٦ ص ١٥٢ الحديث ٢٤٦٥ عن بن أرقم قال: كانت لنفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبواب شارعة في المسجد، فقال يوما:« سدوا هذه الأبواب إلّا باب علي» قال: فتكلم في ذلك ناس فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:« أما بعد فإنّي امرت بسدّ هذه الأبواب غير باب عليّ فقال فيه قائلكم، و اللّه ما سددت شيئا و لا فتحته و لكن امرت بشيء فاتبعته» ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه.
و في الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٥٣/ ٢٥٤ عن أبي هريرة قال: قال عمر: ثلاث خصال لعليّ لأن يكون لي خصلة منهنّ أحبّ إليّ من أن يكون لي حمر النعم: تزويجه فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سكناه في المسجد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الراية يوم خيبر. أخرجه ابن السمان في الموافقة. و عن أبي سعيد عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عليّ لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك. و أيضا عن ابن عمر قال: لقد اوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلي من حمر النعم: زوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بابنته و ولدت له، و سد الأبواب إلّا بابه في المسجد، و أعطاه الراية يوم خيبر أخرجه أحمد.
و في كنز العمّال ص ١٥٩ ج ٦ الحديث ٢٦٧٠. عن أم سلمة لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا و عليّ و الحديث ٢٦٧١ عن أبي سعيد: يا عليّ لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيرك.
[٢] الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٦٥ عن عليّ( ع) أنّه قال: آية في كتاب اللّه عزّ و جلّ لم يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى. كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فلما أردت أن أناجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قدمت درهما، فنسختها الآية الأخرى أَ أَشْفَقْتُمْ- الآية أخرجه ابن الجوزي في أسباب النزول.
قال الحافظ محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ص ١٠٥ ج ٤: روي أنّه كان له دينار فصرفه بعشرة دراهم و ناجاه عشر مرّات تصدق في كل مرّة منها بدرهم و قيل: تصدق في كلّ مرّة بدينار ... الخ.
و في تفسير القرطبيّ ج ١٧ ص ٣٠٢ قال: و قد روي عن مجاهد: أنّ أول من تصدّق في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ناجى الرسول( ص). روي أنّه تصدّق بخاتم. و ذكر القشيري و غيره عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال: في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي، و هي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً كان لي دينار فبعته، فكنت إذا ناجيت الرّسول تصدّقت بدرهم حتّى نفذ فنسخت بالآية الأخرى أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ. كذلك قال ابن عبّاس: نسخها اللّه بالآية التي بعدها. و قال ابن عمر: لقد كان لعليّ( رض) ثلاث لو كانت لي واحدة منهنّ كان أحبّ إلي من حمر النعم، تزويجه فاطمة، و إعطائه الراية يوم خيبر، و آية النجوى.
[٣] المجادلة: ١٣.
[٤] كنز العمّال ج ٦ ص ١٥٣ الحديث ٢٥٤٣ عن أبي هريرة و عن ابن عبّاس أ ما ترضين أنّي زوّجتك أول المسلمين إسلاما،-- و أعلمهم علما، فإنّك سيدة نساء امتي كما سادت مريم قومها، أ ما ترضين يا فاطمة أنّ اللّه أطلع على أهل الأرض فاختار منهم رجلين فجعل أحدهما أباك و الآخر بعلك. و أيضا الحديث ٢٥٤٢ عن معقل بن يسار:« أ ما ترضين أنّي زوّجتك أقدم امتي سلما و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما» و الحديث ٢٥٤٤ عن بريدة:
« زوّجتك خير أهلي أعلمهم علما، و أفضلهم حلما، و أولهم سلما». و الحديث ٢٥٤٥ عن أبي إسحاق:« لقد زوجتك و إنّه لأول أصحابي سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما».
و في ينابيع المودة ص ٨٠- ٨١. موفق بن أحمد بسنده عن أبي أيوب الأنصاري قال: إنّ فاطمة( رض) أتت في مرض أبيها( ص) و بكت فقال: يا فاطمة إنّ لكرامة اللّه إياك زوّجك من هو أقدمهم سلما و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما، إنّ اللّه عزّ و جلّ أطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيّا مرسلا، ثمّ أطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك فأوحى إلي أن ازوجه إياك و اتخذه وصيّا.