الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢١٥ - احتجاجه ع على اليهود من أحبارهم ممن قرأ الصحف و الكتب في معجزات النبي ص- و كثير من فضائله
قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ حَزِنَ يَعْقُوبُ حُزْناً بَعْدَهُ تَلَاقٍ وَ مُحَمَّدٌ ص قُبِضَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ ع قُرَّةُ عَيْنِهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْهُ فَخَصَّهُ بِالاخْتِيَارِ لِيَعْلَمَ لَهُ الِادِّخَارَ فَقَالَ ص يَحْزَنُ النَّفْسُ وَ يَجْزَعُ الْقَلْبُ وَ إِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ وَ لَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُؤْثِرُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الِاسْتِسْلَامَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْفِعَالِ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا يُوسُفُ قَاسَى مَرَارَةَ الْفُرْقَةِ وَ حُبِسَ فِي السِّجْنِ تَوَقِّياً لِلْمَعْصِيَةِ وَ أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ وَحِيداً قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص قَاسَى مَرَارَةَ الْغُرْبَةِ وَ فِرَاقِ الْأَهْلِ وَ الْأَوْلَادِ وَ الْمَالِ- مُهَاجِراً مِنْ حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْنِهِ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَآبَتَهُ وَ اسْتِشْعَارَهُ و الْحُزْنَ أَرَاهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ رُؤْيَا تُوَازِي رُؤْيَا يُوسُفَ فِي تَأْوِيلِهَا وَ أَبَانَ لِلْعَالَمِينَ صِدْقَ تَحْقِيقِهَا فَقَالَ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ[١] وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ ع حُبِسَ فِي السِّجْنِ فَلَقَدْ حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ نَفْسَهُ فِي الشِّعْبِ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ قَطَعَ مِنْهُ أَقَارِبُهُ وَ ذَوُو الرَّحِمِ وَ أَلْجَئُوهُ إِلَى أَضْيَقِ الْمَضِيقِ وَ لَقَدْ كَادَهُمُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لَهُ كَيْداً مُسْتَبِيناً إِذْ بَعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ فَأَكَلَ عَهْدَهُمُ الَّذِي كَتَبُوهُ بَيْنَهُمْ فِي قَطِيعَةِ رَحِمِهِ وَ لَئِنْ كَانَ يُوسُفُ أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ فَلَقَدْ حَبَسَ مُحَمَّدٌ نَفْسَهُ مَخَافَةَ عَدُوِّهِ فِي الْغَارِ حَتَّى قَالَ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وَ مَدَحَهُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَهَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ التَّوْرَاةَ الَّتِي فِيهَا حُكْمُهُ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع فَلَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ مُحَمَّدٌ ص أُعْطِيَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ الْبَقَرَةَ وَ سُورَةَ الْمَائِدَةِ بِالْإِنْجِيلِ وَ طَوَاسِينَ وَ طَهَ وَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ الْحَوَامِيمَ بِالتَّوْرَاةِ وَ أُعْطِيَ نِصْفَ الْمُفَصَّلِ وَ التَّسَابِيحَ بِالزَّبُورِ وَ أُعْطِيَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ بَرَاءَةَ بِصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى ع وَ زَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً السَّبْعَ الطِّوَالَ[٢] وَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ[٣] وَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ مُوسَى نَاجَاهُ اللَّهُ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى- فَمَقَامُهُ فِي السَّمَاءِ مَحْمُودٌ وَ عِنْدَ مُنْتَهَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ قَالَ الْيَهُودِيُّ فَلَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ مَحَبَّةً مِنْهُ- قَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ص مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا لَقَدْ أَلْقَى اللَّهُ مَحَبَّةً
[١] الفتح- ٢٧.
[٢] السبع الطوال من البقرة إلى الأعراف، و السابعة سورة يونس، أو« الأنفال و براءة» لأنهما سورة واحدة عند بعض.
[٣] هي سورة الحمد.