الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١١٠ - احتجاج فاطمة الزهراء ع على القوم لما منعوها فدك و قولها لهم عند الوفاة بالإمامة
احتجاج سلمان الفارسي رضي الله عنه[١] في خطبة خطبها بعد وفاة رسول الله ص على القوم لما تركوا أمير المؤمنين ع و اختاروا غيره و نبذوا العهد المأخوذ عليهم وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ
[١] أبو عبد اللّه سلمان الفارسيّ أو المحمدي و يلقب أيضا بسلمان الخير أصله من رامهرمز و قيل من أصفهان من بلدة يقال لها:
جي.
كان من أوصياء عيسى عليه السلام، و هذا هو السبب الذي جعل أمير المؤمنين عليه السلام يحضر عنده بالمدائن حين حضرته الوفاة، و يتولى تغسيله بيده الشريفة، إذ أنّ الوصي لا يغسله إلّا وصي مثله.
هرب سلمان عليه السلام من فارس لأنّ أهلها كانوا يعبدون النار و صادف ذلك سفر قافلة إلى الشام فذهب معها، و نزل بحمص و كان يجتمع بالقسس و الرهبان و يجادلهم في الدين برهة من الزمن.
ثمّ صحب جماعة من التجار و سار معهم قاصدا مكّة المكرمة ليحظى بالتشرف بحضرة النبيّ الأمي و صحبته، و كان سلمان عليه السلام يعلم أنّه سيبعث من هناك لأنّه كما مرّ كان من أوصياء عيسى( ع).
و اعتدى عليه هؤلاء الذين سار بصحبتهم و أساءوا الصحبة فانتبهوا ما كان عنده و أسروه ثمّ باعوه من يهودي في المدينة على أنّه رق.
و بقي عند ذلك اليهودي إلى أن هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة و كان سلمان( ع) كاتب ذلك اليهودي على أن يدفع له مبلغا من المال ليحرره من الرق، فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على ذلك فتحرر.
و لما زحف الجيش بقيادة أبي سفيان لقتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه و هدم المدينة على أهلها، في غزوة الأحزاب- أشار سلمان بحفر الخندق، فقال أبو سفيان لما رآه هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها.
و كان إذا قيل له ابن من أنت؟ يقول أنا سلمان بن الإسلام، أنا من بني آدم.
و قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من وجوه أنّه قال: لو كان الدين في الثريا لناله سلمان، و في رواية اخرى لناله رجل من فارس
و روي عنه( ص) أنّه قال:« إنّ اللّه يحب من أصحابي أربعة- فذكره منهم»
و قال( ص):« ثلاثة تشتاق إليهم الحور العين: علي، و سلمان، و عمار».
و عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« أنا سابق ولد آدم، و سلمان سابق أهل فارس».
و عنه أيضا، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:« إنّ الجنة تشتاق إلى أربعة: عليّ و سلمان، و عمار، و المقداد».
و دخل ذات يوم مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فوجد وجهاء قريش فتخطاهم و جلس في صدر المجلس، فغلى الدم في عروقهم، و قال له بعضهم:- من أنت حتّى تتخطانا؟- و قال له آخر:- ما حسبك و نسبك؟!-
قال سلمان: أنا ابن الإسلام، كنت عبدا فأعتقني اللّه بمحمد( ص) و وضيعا فرفعني بمحمد( ص) و فقيرا فأغناني بمحمد( ص) فهذا حسبي و نسبي.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: صدق سلمان، صدق سلمان، من أراد أن ينظر إلى رجل نوّر اللّه قلبه بالإيمان، فلينظر إلى سلمان.
و تنافس المهاجرون و الأنصار كل يقول:( سلمان منا) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« بل سلمان منّا أهل البيت».
و روي عن أبي الأسود الدؤلي قال كنا عند علي ذات يوم فقالوا:- يا أمير المؤمنين( ع) حدّثنا عن سلمان-
قال( ع): من لكم بمثل لقمان الحكيم، ذلك امرؤ منا أهل البيت أدرك العلم الأول و العلم الآخر، و قرأ الكتاب الأول و الكتاب الآخر، بحر لا ينزف.
ولي المدائن في عهد عمر بن الخطّاب، و كان يسف الخوص و هو أمير عليها و يبيعه و يأكل منه، و يقول: لا أحبّ أن آكل إلّا من- عمل يدي.- و توفي في المدائن سنة ٣٦، و قيل ٣٧، و قيل بل ٣٣.
و لما حضرته الوفاة بكى فقيل ما يبكيك؟ قال: عهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال:- ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب- فلما مات نظروا في بيته فلم يجدوا إلّا اكافا و وطاء و متاعا، قوّم نحوا من عشرين درهما.
راجع صفة الصفوة ج ١ ص ٢١٠ تهذيب التهذيب ج ٤ ص ١٣٧ أسد الغابة ج ٢ ص ٣٢٨ تنقيح المقال ج ٢ ص ٤٥ و كتاب نفس الرحمن في أخبار سلمان و المجلد الرابع من ابن أبي الحديد و كتاب مع علماء النجف الأشرف للشيخ محمّد جواد مغنية.