الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٥ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
فَوَلَدَتْ أَبَاكَ الْخَطَّابَ- فَوَهَبَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ فَإِنَّهُ لَعَبْدُ جَدِّي فَوُلِدَ زِنًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ كَفَّ كُلَّ [وَاحِدٍ] مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ فَقَالَ سُلَيْمٌ فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ بَايَعْتَ أَبَا بَكْرٍ وَ لَمْ تَقُلْ شَيْئاً؟ قَالَ قَدْ قُلْتُ بَعْدَ مَا بَايَعْتُ تَبّاً لَكُمْ سَائِرَ الدَّهْرِ أَ وَ تَدْرُونَ مَا ذَا صَنَعْتُمْ بِأُنَاسِكُمْ أَصَبْتُمْ وَ أَخْطَأْتُمْ أَصَبْتُمْ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ وَ أَخْطَأْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ حَتَّى أَخْرَجْتُمُوهَا مِنْ مَعْدِنِهَا وَ أَهْلِهَا- فَقَالَ لِي عُمَرُ أَمَّا إِذَا بَايَعَ صَاحِبُكَ وَ بَايَعْتَ فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ وَ لْيَقُلْ مَا بَدَا لَهُ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ عَلَيْكَ وَ عَلَى صَاحِبِكَ الَّذِي بَايَعْتُهُ مِثْلَ ذُنُوبِ أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مِثْلَ عَذَابِهِمْ وَ قَالَ قُلْ مَا شِئْتَ أَ لَيْسَ قَدْ بَايَعَ وَ لَمْ يُقِرَّ اللَّهُ عَيْنَيْكَ بِأَنْ يَلِيَهَا صَاحِبُكَ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَرَأْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ اللَّهِ الْمُنْزَلَةِ آيَةً بِاسْمِكَ وَ نَسَبِكَ وَ صِفَتِكَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ قَالَ قُلْ مَا شِئْتَ أَ لَيْسَ قَدْ عَزَلَهَا اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ قَدِ اتَّخَذْتُمُوهُمْ أَرْبَاباً قَالَ قُلْتُ فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ وَ قَدْ سَأَلْتَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ[١] فَقَالَ إِنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ عُمَرُ اسْكُتْ- قَالَ قُلْتُ أَسْكَتَ اللَّهُ نَأْمَتَكَ[٢] أَيُّهَا الْعَبْدُ يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ[٣] فَقَالَ لِي عَلِيٌّ ع اسْكُتْ يَا سَلْمَانُ فَسَكَتُّ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّهُ أَمَرَنِي بِالسُّكُوتِ لَأَخْبَرْتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيهِ وَ فِي صَاحِبِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ سَكَتَ قَالَ إِنَّكَ لَهُ مُطِيعٌ مُسْلِمٌ وَ إِذَا لَمْ يَقُلْ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ شَيْئاً كَمَا قَالَ سَلْمَانُ قَالَ عُمَرُ يَا سَلْمَانُ أَ لَا تَكُفُّ عَنَّا كَمَا كَفَّ صَاحِبَاكَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَشَدَّ حُبّاً لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْهُمَا وَ لَا أَشَدَّ تَعْظِيماً لَهُمْ وَ لِحَقِّهِمْ فَقَدْ كَفَّا كَمَا تَرَى وَ بَايَعَا فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَ فَتُعَيِّرُنَا يَا عُمَرُ بِحُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَعْظِيمِهِمْ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَ ابْتَزَّ عَلَيْهِمْ وَ ظَلَمَهُمْ حَقَّهُمْ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَ رَدَّ النَّاسَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى وَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ آمِينَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَهُمْ حَقَّهُمْ لَا وَ اللَّهِ مَا لَهُمْ فِيهَا حَقٌّ وَ مَا هُمْ وَ عُرْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا سَوَاءً قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَلِمَ خَاصَمْتَهُمْ بِحَقِّهِمْ وَ حُجَّتِهِمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا ابْنَ صُهَاكَ فَلَيْسَ لَنَا حَقٌّ وَ هُوَ لَكَ وَ لِابْنِ آكِلَةِ الذُّبَابِ فَقَالَ عُمَرُ كُفَّ الْآنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِذَا بَايَعْتَ فَإِنَّ الْعَامَّةَ رَضُوا بِصَحَابَتِي وَ لَمْ يَرْضَوْا بِكَ فَمَا ذَنْبِي؟ قَالَ عَلِيٌّ ع لَكِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَمْ يَرْضَيَا إِلَّا بِي فَأَبْشِرْ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا-
[١] الفجر: ٢٥- ٢٦.
[٢] النامة: الصوت، يقال« اسكت اللّه نامته» أي نغمته و صوته.
[٣] اللخناء: المرأة المنتنة الفرج.