الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٣ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
الطُّلَقَاءِ أَحَدَّ بَنِي تَيْمٍ فَأَرْسَلَهُ وَ أَرْسَلَ مَعَهُ أَعْوَاناً فَانْطَلَقَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَبَى عَلِيٌّ ع أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَرَجَعَ أَصْحَابُ قُنْفُذٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ هُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُمَا فَقَالُوا لَمْ يَأْذَنْ لَنَا فَقَالَ عُمَرُ هُوَ إِنْ أَذِنَ لَكُمْ وَ إِلَّا فَادْخُلُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ[١] أَنْ تَدْخُلُوا بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنٍ فَرَجَعُوا وَ ثَبَتَ قُنْفُذٌ فَقَالُوا إِنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ كَذَا وَ كَذَا فَحَرَّجَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ عَلَيْهَا الْبَيْتَ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهَا فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ مَا لَنَا وَ لِلنِّسَاءِ ثُمَّ أَمَرَ أُنَاساً حَوْلَهُ فَحَمَلُوا حَطَباً وَ حَمَلَ مَعَهُمْ فَجَعَلُوهُ حَوْلَ مَنْزِلِهِ وَ فِيهِ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ ابْنَاهُمَا ع ثُمَّ نَادَى عُمَرُ حَتَّى أَسْمَعَ عَلِيّاً ع وَ اللَّهِ لَتَخْرُجَنَّ وَ لَتُبَايِعَنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ لَأُضْرِمَنَّ عَلَيْكَ بَيْتَكَ نَاراً- ثُمَّ رَجَعَ فَقَعَدَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ يَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ لِمَا قَدْ عَرَفَ مِنْ بَأْسِهِ وَ شِدَّتِهِ ثُمَّ قَالَ لِقُنْفُذٍ إِنْ خَرَجَ وَ إِلَّا فَاقْتَحِمْ عَلَيْهِ فَإِنِ امْتَنَعَ فَأَضْرِمْ عَلَيْهِمْ بَيْتَهُمْ نَاراً فَانْطَلَقَ قُنْفُذٌ فَاقْتَحَمَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَ بَادَرَ عَلِيٌّ إِلَى سَيْفِهِ لِيَأْخُذَهُ فَسَبَقُوهُ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ بَعْضَ سُيُوفِهِمْ فَكَثُرُوا عَلَيْهِ فَضَبَطُوهُ وَ أَلْقَوْا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا أَسْوَدَ وَ حَالَتْ فَاطِمَةُ ع بَيْنَ زَوْجِهَا وَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَهَا قُنْفُذٌ بِالسَّوْطِ عَلَى عَضُدِهَا فَبَقِيَ أَثَرُهُ فِي عَضُدِهَا مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ الدُّمْلُوجِ[٢] مِنْ ضَرْبِ قُنْفُذٍ إِيَّاهَا فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى قُنْفُذٍ اضْرِبْهَا فَأَلْجَأَهَا إِلَى عِضَادَةِ بَيْتِهَا فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ضِلْعاً مِنْ جَنْبِهَا وَ أَلْقَتْ جَنِيناً مِنْ بَطْنِهَا فَلَمْ تَزَلْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ شَهِيدَةً ص ثُمَّ انْطَلَقُوا بِعَلِيٍّ ع مُلَبَّباً بِحَبْلٍ حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَائِمٌ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ سَالِمٌ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ أُسَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ وَ سَائِرُ النَّاسِ قُعُودٌ حَوْلَ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ وَ هُوَ يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَقَعَ سَيَفِي بِيَدِي لَعَلِمْتُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تَصِلُوا إِلَيَّ هَذَا جَزَاءً مِنِّي وَ بِاللَّهِ لَا أَلُومُ نَفْسِي فِي جَهْدٍ وَ لَوْ كُنْتُ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا لَفَرَّقْتُ جَمَاعَتَكُمْ فَلَعَنَ اللَّهُ قَوْماً بَايَعُونِي ثُمَّ خَذَلُونِي فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ فَقَالَ بَايِعْ فَقَالَ وَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ إِذًا نَقْتُلَكَ ذُلًّا وَ صَغَاراً قَالَ إِذَنْ تَقْتُلُونَ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَنَعَمْ وَ أَمَّا أَخُو رَسُولِهِ فَلَا نُقِرُّ لَكَ بِهِ قَالَ ع أَ تَجْحَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص آخَى بَيْنَ نَفْسِهِ وَ بَيْنِي- فَأَعَادُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ سَمِعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ كَذَا وَ كَذَا وَ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ كَذَا وَ كَذَا؟ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً قَالَهُ فِيهِ ع عَلَانِيَةً لِلْعَامَّةِ إِلَّا ذَكَرَهُ فَقَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ-
[١] التحرج: التضييق و عدم الاذن و الالجاء.
[٢] الدملوج: حلى يلبس في المعصم.