الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧١ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
وَ الْخَاصَّ بِرَسُولِ اللَّهِ أَثَرَةً فَبِئْسَ كَرَامَةُ اللَّهِ حَتَّى سَفَكُوا دَمَهُ- اعْتِدَاءً وَ طَلَباً لِلْفِتْنَةِ وَ حَسَداً وَ نَفَاسَةً وَ طَلَبَ مَا لَيْسُوا بِأَهْلِينَ لِذَلِكَ مَعَ سَوَابِقِهِ وَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ مِنَ الْإِسْلَامِ فَيَا ذُلَّاهْ أَنْ يَكُونَ حَسَنٌ وَ سَائِرُ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَتَلَةُ عُثْمَانَ أَحْيَاءً يَمْشُونَ عَلَى مَنَاكِبِ الْأَرْضِ وَ عُثْمَانُ بِدَمِهِ مُضَرَّجٌ مَعَ أَنَّ لَنَا فِيكُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ ابْنَ أَبِي تُرَابٍ بَعَثْنَا إِلَيْكَ لِنُقَرِّرَكَ أَنَّ أَبَاكَ سَمَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَ اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ عُمَرَ الْفَارُوقِ وَ قَتْلِ عُثْمَانَ ذِي النُّورَيْنِ مَظْلُوماً وَ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ حَقٌّ وَ وَقَعَ فِيهِ وَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ وَ عَيَّرَهُ بِشَأْنِهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُعْطِيَكُمُ الْمُلْكَ فَتَرْكَبُونَ فِيهِ مَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ ثُمَّ أَنْتَ يَا حَسَنُ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِأَنَّكَ كَائِنٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَكَ عَقْلُ ذَلِكَ وَ لَا رَأْيُهُ وَ كَيْفَ وَ قَدْ سُلِبْتَهُ وَ تُرِكْتَ أَحْمَقَ فِي قُرَيْشٍ وَ ذَلِكَ لِسُوءِ عَمَلِ أَبِيكَ وَ إِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِنَسُبَّكَ وَ أَبَاكَ ثُمَّ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنَّ تَعِيبَ عَلَيْنَا وَ لَا أَنْ تُكَذِّبَنَا بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنْ كَذَبْنَاكَ فِي شَيْءٍ وَ تَقَوَّلْنَا عَلَيْكَ بِالْبَاطِلِ وَ ادَّعَيْنَا عَلَيْكَ خِلَافَ الْحَقِّ فَتَكَلَّمْ وَ إِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَ أَبَاكَ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ فَأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ قَتْلَهُ وَ تَفَرَّدَ بِهِ وَ أَمَّا أَنْتَ فَإِنَّكَ فِي أَيْدِينَا نَتَخَيَّرُ فِيكَ وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ قَتَلْنَاكَ مَا كَانَ فِي قَتْلِكَ إِثْمٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عَيْبٌ عِنْدَ النَّاسِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَكَانَ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَنْ قَالَ- يَا حَسَنُ إِنَّ أَبَاكَ كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ أَقْطَعَهُ لِأَرْحَامِهَا وَ أَسْفَكَهُ لِدِمَائِهَا وَ إِنَّكَ لَمِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ نَقْتُلَكَ بِهِ- وَ إِنَّ عَلَيْكَ الْقَوَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّا قَاتِلُوكَ بِهِ وَ أَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ تَفَرَّدَ اللَّهُ بِقَتْلِهِ فَكَفَانَا أَمْرَهُ وَ أَمَّا رَجَاؤُكَ الْخِلَافَةَ فَلَسْتَ فِيهَا لَا فِي قَدْحَةِ زَنْدِكَ وَ لَا فِي رَجْحَةِ مِيزَانِكَ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِنَحْوٍ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ دَبَّ بِعَيْبِ عُثْمَانَ وَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ وَ قَطِيعَةً لِلرَّحِمِ وَ اسْتِهْلَاكَ الْأُمَّةِ وَ سَفْكَ دِمَائِهَا حِرْصاً عَلَى الْمُلْكِ وَ طَلَباً لِلدُّنْيَا الْخَبِيثَةِ وَ حُبّاً لَهَا وَ كَانَ عُثْمَانُ خَالَكُمْ فَنِعْمَ الْخَالُ كَانَ لَكُمْ وَ كَانَ صِهْرُكُمْ فَكَانَ نِعْمَ الصِّهْرُ لَكُمْ قَدْ كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ حَسَدَهُ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ ثُمَّ وَلِيتُمْ قَتْلَهُ فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ صُنْعَ اللَّهِ بِكُمْ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَكَانَ كَلَامُهُ وَ قَوْلُهُ كُلُّهُ وُقُوعاً فِي عَلِيٍّ ع ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً- فَلَمْ يَكُنْ لِأَبِيكَ فِي ذَلِكَ عُذْرُ بَرِيءٍ وَ لَا اعْتِذَارُ مُذْنِبٍ غَيْرَ أَنَّا يَا حَسَنُ قَدْ ظَنَنَّا لِأَبِيكَ فِي ضَمِّهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَ إِيوَائِهِ لَهُمْ وَ ذَبِّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ بِقَتْلِهِ رَاضٍ وَ كَانَ وَ اللَّهِ طَوِيلَ السَّيْفِ وَ اللِّسَانِ يَقْتُلُ الْحَيَّ وَ يَعِيبُ الْمَيِّتَ وَ بَنُو أُمَيَّةَ خَيْرٌ لِبَنِي هَاشِمٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةُ خَيْرٌ لَكَ يَا حَسَنُ مِنْكَ لِمُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ نَاصَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي حَيَاتِهِ وَ أَجْلَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَعَلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ كَرِهَ أَنْ يُبَايِعَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أُتِيَ بِهِ قَوْداً ثُمَ