الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٢ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
دَسَّ عَلَيْهِ فَسَقَاهُ سَمّاً فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَازَعَ عُمَرَ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَضْرِبَ رَقَبَتَهُ فَعَمَدَ فِي قَتْلِهِ- ثُمَّ طَعَنَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قَتَلَهُ كُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ شَرِكَ فِي دَمِهِمْ فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَا حَسَنُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ فَمُعَاوِيَةُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَكَانَ مِنَ الْحَقِّ لَوْ قَتَلْنَاكَ وَ أَخَاكَ وَ اللَّهِ مَا دَمُ عَلِيٍّ بِأَخْطَرَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ فِيكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلْكَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَى أَوَّلَكُمْ بِأَوَّلِنَا وَ آخِرَكُمْ بِآخِرِنَا- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى جَدِّي مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ اسْمَعُوا مِنِّي مَقَالَتِي وَ أَعِيرُونِي فَهْمَكُمْ وَ بِكَ أَبْدَأُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ لَعَمْرُ اللَّهِ يَا أَزْرَقُ مَا شَتَمَنِي غَيْرُكَ وَ مَا هَؤُلَاءِ شَتَمُونِي وَ لَا سَبَّنِي غَيْرُكَ وَ مَا هَؤُلَاءِ سَبُّونِي وَ لَكِنْ شَتَمْتَنِي وَ سَبَبْتَنِي فُحْشاً مِنْكَ وَ سُوءَ رَأْيٍ وَ بَغْياً وَ عُدْوَاناً وَ حَسَداً عَلَيْنَا وَ عَدَاوَةً لِمُحَمَّدٍ ص قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَ هَؤُلَاءِ يَا أَزْرَقُ مُشَاوِرِينَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَوْلَنَا الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ مَا قَدَرُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ وَ لَا اسْتَقْبَلُونِي بِمَا اسْتَقْبَلُونِي بِهِ فَاسْمَعُوا مِنِّي أَيُّهَا الْمَلَأُ الْمُجْتَمِعُونَ الْمُتَعَاوِنُونَ عَلَيَّ- وَ لَا تَكْتُمُوا حَقّاً عَلِمْتُمُوهُ وَ لَا تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ إِنْ نَطَقْتُ بِهِ وَ سَأَبْدَأُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ وَ لَا أَقُولُ فِيكَ إِلَّا دُونَ مَا فِيكَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي شَتَمْتُمُوهُ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا وَ أَنْتَ تَرَاهُمَا جَمِيعاً وَ أَنْتَ فِي ضَلَالَةٍ تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ بَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ بَيْعَةَ الْفَتْحِ وَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْأُولَى كَافِرٌ وَ بِالْأُخْرَى نَاكِثٌ؟
ثُمَّ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّمَا أَقُولُ حَقّاً إِنَّهُ لَقِيَكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ ص وَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ وَ أَنْتَ تَعْبُدُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ تَرَى حَرْبَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرْضاً وَاجِباً؟ وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ النَّبِيِّ وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ؟
وَ لَقِيَكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ رَايَةُ الْمُشْرِكِينَ-؟ كُلَّ ذَلِكَ يُفْلِجُ اللَّهُ حُجَّتَهُ وَ يُحِقُّ دَعْوَتَهُ وَ يُصَدِّقُ أُحْدُوثَتَهُ وَ يَنْصُرُ رَايَتَهُ وَ كُلَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ [يُرَى] عَنْهُ رَاضِياً فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا سَاخِطاً عَلَيْكَ ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ بَنِي النظير [النَّضِيرِ] ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ وَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ الْأَنْصَارِ فَأَمَّا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَخَرَجَ وَ حُمِلَ جَرِيحاً وَ أَمَّا عُمَرُ فَرَجَعَ هَارِباً وَ هُوَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّارٌ غَيْرُ فَرَّارٍ- ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ فَتَعَرَّضَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ شَدِيدَ الرَّمَدِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ فَبَرَأَ مِنْ رَمَدِهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَمَضَى وَ لَمْ يَثْنِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ