الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٦ - احتجاج النبي ص يوم الغدير على الخلق كلهم و في غيره من الأيام بولاية علي بن أبي طالب ع و من بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين
الطَّيَالِسِيُ[١] قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عَمِيرَةَ[٢] وَ صَالِحُ بْنُ عُقْبَةَ[٣] جَمِيعاً عَنْ قَيْسِ بْنِ سِمْعَانَ[٤] عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِ[٥] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع أَنَّهُ قَالَ: حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ بَلَّغَ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ قَوْمَهُ غَيْرَ الْحَجِّ وَ الْوَلَايَةِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِي وَ لَا رَسُولًا مِنْ رُسُلِي إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ دِينِي وَ تَأْكِيدِ حُجَّتِي وَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ ذَاكَ فَرِيضَتَانِ مِمَّا تَحْتَاجُ أَنْ تُبَلِّغَهُمَا قَوْمَكَ فَرِيضَةُ الْحَجِّ وَ فَرِيضَةُ الْوَلَايَةِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنِّي لَمْ أُخَلِّ أَرْضِي مِنْ حُجَّةٍ وَ لَنْ أُخَلِّيَهَا أَبَداً فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تُبَلِّغَ قَوْمَكَ الْحَجَّ وَ تَحُجَّ وَ يَحُجَّ مَعَكَ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ وَ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ وَ تُعَلِّمَهُمْ مِنْ مَعَالِمِ حَجِّهِمْ مِثْلَ مَا عَلَّمْتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَ زَكَاتِهِمْ وَ صِيَامِهِمْ وَ تُوقِفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِثَالِ الَّذِي أَوْقَفْتَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا بَلَّغْتَهُمْ مِنَ الشَّرَائِعِ فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص فِي النَّاسِ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يُرِيدُ الْحَجَّ وَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي عَلَّمَكُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِكُمْ وَ يُوقِفَكُمْ مِنْ ذَاكَ عَلَى مَا أَوْقَفَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَخَرَجَ ص وَ خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ وَ أَصْغَوْا إِلَيْهِ لِيَنْظُرُوا مَا يَصْنَعُ فَيَصْنَعُوا مِثْلَهُ فَحَجَّ بِهِمْ وَ بَلَّغَ مَنْ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ أَهْلِ الْأَطْرَافِ وَ الْأَعْرَابِ سَبْعِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ يَزِيدُونَ عَلَى نَحْوِ عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى السَّبْعِينَ أَلْفَ الَّذِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ بَيْعَةَ هَارُونَ فَنَكَثُوا وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَيْعَةَ لِعَلِيٍّ بِالْخِلَافَةِ عَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ مُوسَى فَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ وَ اتَّبَعُوا الْعِجْلَ وَ السَّامِرِيَّ سُنَّةً بِسُنَّةٍ وَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَ اتَّصَلَتِ التَّلْبِيَةُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ[٦] فَلَمَّا وَقَفَ بِالْمَوْقِفِ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِؤُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ قَدْ دَنَا أَجَلُكَ وَ مُدَّتُكَ وَ أَنَا مُسْتَقْدِمُكَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَ لَا عَنْهُ مَحِيصٌ فَاعْهَدْ عَهْدَكَ وَ قَدِّمْ وَصِيَّتَكَ- وَ اعْمِدْ إِلَى مَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ وَ مِيرَاثِ عُلُومِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ وَ السِّلَاحِ وَ التَّابُوتِ وَ جَمِيعِ مَا عِنْدَكَ مِنْ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَسَلِّمْهُ إِلَى وَصِيِّكَ وَ خَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَأَقِمْهُ لِلنَّاسِ عَلَماً وَ جَدِّدْ عَهْدَهُ وَ مِيثَاقَهُ وَ بَيْعَتَهُ وَ ذَكِّرْهُمْ مَا أَخَذْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَتِي وَ مِيثَاقِيَ الَّذِي وَاثَقْتُهُمْ وَ عَهْدِيَ الَّذِي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ مِنْ وَلَايَةِ وَلِيِّي وَ مَوْلَاهُمْ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَإِنِّي لَمْ أَقْبِضْ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِكْمَالِ دِينِي وَ حُجَّتِي وَ إِتْمَامِ نِعْمَتِي بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِي وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِي وَ ذَلِكَ كَمَالُ تَوْحِيدِي وَ دِينِي وَ إِتْمَامُ نِعْمَتِي عَلَى خَلْقِي بِاتِّبَاعِ وَلِيِّي وَ طَاعَتِهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي لَا أَتْرُكُ أَرْضِي بِغَيْرِ
[١] أو عبد اللّه محمّد بن خالد الطيالسي التميمي كان يسكن بالكوفة في صحراء جرم، له كتاب نوادر، مات ليلة الأربعاء ٢٧ جمادي الثانية سنة ٢٥٩ و هو ابن ٩٧ سنة تنقيح المقال ٣/ ١١٤.
[٢] سيف بن عميرة النخعيّ عربي ثقة كوفي، روي عن أبي عبد اللّه و ابي الحسن عليهما السلام له كتاب يرويه جماعات من أصحابنا رجال النجاشيّ ص ١٤٣.
[٣] صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قيل انه روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، له كتاب يرويه جماعة منتهى المقال ص ١٦٣.
[٤] لم نقف على ترجمته.
[٥] علقمة بن محمّد الحضرمي هو أخو عبد اللّه بن محمّد الحضرمي. رجال الكشّيّ ص ٣٥٤.
[٦] ذكر البحاثة الثبت الحجة الأميني في سفره القيم« الغدير» حديث الغدير بتفاصيله في الجزء الأول، و عد الراوين لحديث الغدير، فكانوا من الصحابة ١١٠ شخصا، و من التابعين ٨٤ شخصا، و من الرواة العلماء ابتداء من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر ٣٦٠ شخصا و ذكر من المؤلّفين في حديث الغدير خصيصا ٢٦ شخصا. انظر الجزء الأول من الكتاب ص ١٤- ١٥٧.