الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٦٣ - احتجاج أمير المؤمنين ع على الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله لما أزمعا على الخروج عليه و الحجة في أنهما خرجا من الدنيا غير تائبين من نكث البيعة
|
فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أَبَا حَسَنٍ |
بَعْضُ الَّذِي قُلْتَ هَذَا الْيَوْمَ يَكْفِينِي |
|
|
فَاخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ |
أَنَّى يَقُومُ لَهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ |
|
|
نُبِّئْتُ طَلْحَةَ وَسَطَ النَّقْعِ مُنْجَدِلًا |
مَأْوَى الضُّيُوفِ وَ مَأْوَى كُلِّ مِسْكِينٍ |
|
|
قَدْ كُنْتُ أَنْصُرُ أَحْيَاناً وَ يَنْصُرُنِي |
فِي النَّائِبَاتِ وَ يَرْمِي مَنْ يُرَامِينِي |
|
|
حَتَّى ابْتُلِينَا بِأَمْرٍ ضَاقَ مَصْدَرُهُ |
فَأَصْبَحَ الْيَوْمَ مَا يَعْنِيهِ يَعْنِينِي |
|
- قَالَ وَ أَقْبَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أُمَّهْ مَا لِي فِي هَذَا بَصِيرَةٌ وَ إِنِّي مُنْصَرِفٌ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ فَرَرْتَ مِنْ سُيُوفِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ إِنَّهَا وَ اللَّهِ طِوَالٌ حِدَادٌ تَحْمِلُهَا فِتْيَةٌ أَنْجَادٌ[١] ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعاً فَمَرَّ بِوَادِي السِّبَاعِ وَ فِيهِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قَدِ اعْتَزَلَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَأُخْبِرَ الْأَحْنَفُ بِانْصِرَافِهِ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ إِنْ كَانَ الزُّبَيْرُ أَلْقَى بَيْنَ غَارَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُتِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ اللَّحَاقَ بِأَهْلِهِ فَسَمِعَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَخَرَجَ هُوَ وَ رَجُلَانِ مَعَهُ وَ قَدْ كَانَ لَحِقَ بِالزُّبَيْرِ رَجُلٌ مِنْ كُلَيْبٍ وَ مَعَهُ غُلَامُهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ صَاحِبَاهُ عَلَى الزُّبَيْرِ فَحَرَّكَ الرَّجُلَانِ رَوَاحِلَهُمَا وَ خَلَّفَا الزُّبَيْرَ وَحْدَهُ فَقَالَ لَهُمَا الزُّبَيْرُ مَا لَكُمَا هُمْ ثَلَاثَةٌ وَ نَحْنُ ثَلَاثَةٌ فَلَمَّا أَقْبَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ إِلَيْكَ عَنِّي فَقَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ أُمُورِ النَّاسِ قَالَ تَرَكْتُ النَّاسَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ وُجُوهَ بَعْضِهِمْ بِالسَّيْفِ قَالَ ابْنُ جُرْمُوزٍ أَخْبِرْنِي عَنْ أَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ هَاتِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ خَذْلِكَ عُثْمَانَ وَ عَنْ بَيْعَتِكَ عَلِيّاً وَ عَنْ نَقْضِكَ بَيْعَتَهُ وَ عَنْ إِخْرَاجِكَ عَائِشَةَ وَ عَنْ صَلَاتِكَ خَلْفَ ابْنِكَ وَ عَنْ هَذَا الْحَرْبِ الَّتِي جَنَيْتَهَا وَ عَنْ لُحُوقِكَ بِأَهْلِكَ فَقَالَ أَمَّا خَذْلِي عُثْمَانَ فَأَمْرٌ قَدَّمَ اللَّهُ فِيهِ الْخَطِيئَةَ وَ أَخَّرَ فِيهِ التَّوْبَةَ- وَ أَمَّا بَيْعَتِي عَلِيّاً فَلَمْ أَجِدْ مِنْهَا بُدّاً إِذْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَمَّا نَقْضِي بَيْعَتَهُ فَإِنَّمَا بَايَعْتُهُ بِيَدِي دُونَ قَلْبِي وَ أَمَّا إِخْرَاجِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَدْنَا أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً غَيْرَهُ وَ أَمَّا صَلَاتِي خَلْفَ ابْنِي فَإِنَّ خَالَتَهُ قَدَّمَتْهُ فَتَنَحَّى ابْنُ جُرْمُوزٍ عَنْهُ وَ قَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ جِيءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ وَ سَيْفِهِ فَتَنَاوَلَ سَيْفَهُ وَ قَالَ طَالَمَا وَ اللَّهِ جَلَا بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ الْحَيْنَ وَ مَصَارِعَ السَّوْءِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ ع لَمَّا مَرَّ عَلَى طَلْحَةَ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى قَالَ أَقْعِدُوهُ فَأُقْعِدَ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَخَلَ فِي مَنْخِرَيْكَ فَأَوْرَدَكَ النَّارَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ ع مَرَّ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا نَاكِثُ بَيْعَتِي وَ الْمُنْشِئُ لِلْفِتْنَةِ فِي الْأُمَّةِ وَ الْمُجْلِبُ عَلَيَّ الدَّاعِيَ إِلَى قَتْلِي وَ قَتْلِ عِتْرَتِي أَجْلِسُوا طَلْحَةَ فَأُجْلِسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتَ مَا وَعَدَكَ رَبُّكَ حَقّاً؟ ثُمَّ قَالَ أَضْجِعُوا طَلْحَةَ وَ سَارَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ
[١] انجاد: أشداء شجعان.