الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨٢ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ هَاجَ النَّاسُ وَ اضْطَرَبُوا قَالَ لِمَا ذَا؟ قَالَ قُتِلَ عَمَّارٌ فَقَالَ قُتِلَ عَمَّارٌ فَمَا ذَا؟
قَالَ أَ لَيْسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ دُحِضْتَ فِي قَوْلِكَ أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع لَمَّا أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ فَإِذاً رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الَّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ لَمَّا أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِ الْمُشْرِكِينَ.
وَ كَتَبَ ع[١] إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابٍ فَإِنَّكَ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبَعاً لِدُنْيَا امْرِئٍ ظَاهِرٍ غَيُّهُ مَهْتُوكٍ سِتْرُهُ يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ وَ يُسَفِّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَ طَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضِّرْغَامِ[٢] يَلُوذُ إِلَى مَخَالِبِهِ وَ يَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَ آخِرَتَكَ وَ لَوْ أَخَذْتَ بِالْحَقِّ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ- فَإِنْ يُمَكِّنِّيَ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا[٣] فَإِنْ نَعْجِزْ أَوْ تَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا وَ السَّلَامُ.
وَ قَالَ ع فِي عَمْرٍو وَ جَوَاباً عَمَّا قَالَ فِيهِ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ[٤] يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً[٥] وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ[٦] أعانس[٧] [أُعَافِسُ] وَ أُمَارِسُ[٨] لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ يَقُولُ فَيَكْذِبُ وَ يَعِدُ فَيُخْلِفُ وَ يَسْأَلُ فيحلف [فَيُلْحِفُ] وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ وَ يَخُونُ الْعَهْدَ وَ يَقْطَعُ الْإِلَ[٩] فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ اسْتَهُ[١٠] أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ وَ إِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ وَ إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ آية[١١] [أَتِيَّةً] وَ يَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً[١٢].
[١] تجد هذا الكتاب في ج ٣ من نهج البلاغة ص ٧١.
[٢] الضرغام: الأسد.
[٣] و في بعض النسخ: اجزكما.
[٤] نبغ الشيء ظهر و انما سميت أم عمرو:( النابغة) لشهرتها بالفجور و تظاهرها به.
[٥] الدعابة- بالضم-: المزاح.
[٦] تلعابة- بالكسر-: أي كثير اللعب.
[٧] العفاس- بالكسر-: اللعب، و في بعض النسخ( أعارس) من أعرس الرجل إذا دخل بامرأته.
[٨] الممارسة: المزاولة و الملاعبة.
[٩] الإل- بالكسر- العهد و القرابة.
[١٠] الاست: العجز او حلقة الدبر، أشار( ع) إلى ما ذكر أرباب السير و صار مضربا للأمثال من كشفه سوأته شاغرا برجليه حين لقيه أمير المؤمنين( ع) في بعض أيّام صفّين، و قد اختلطت السيوف، و اشتد نار الحرب فانصرف عنه أمير المؤمنين( ع).
[١١] أي: العطية.
[١٢] الرضخ: العطاء القليل.