الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٦ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ الذِّكْرِ وَ الْكَلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ فَإِنَّ الْوَزَغَ يَسْمَعُ وَ ذَلِكَ حِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ يَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ شَقَّ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ[١] يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْزَلَ أَيْضاً لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَأَشْهَدُ لَكُمْ وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ مَا سُلْطَانُكُمْ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ إِلَّا أَلْفَ شَهْرٍ الَّتِي أَجَّلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الشَّانِئِ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ فَإِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَوَّلُ أَمْرِكَ أَنَّ أُمَّكَ بَغِيَّةٌ- وَ أَنَّكَ وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ فَتَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَرْبِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَ عُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ فَغَلَبَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ أَلْأَمُهُمْ حَسَباً وَ أَخْبَثُهُمْ مَنْصَباً وَ أَعْظَمُهُمْ بُغْيَةً ثُمَّ قُمْتَ خَطِيباً وَ قُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا وَلَدَ لَهُ فَلَوْ قَدْ مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- وَ كَانَتْ أُمُّكَ تَمْشِي إِلَى عَبْدِ قَيْسٍ تَطْلُبُ الْبُغْيَةَ تَأْتِيهِمْ فِي دُورِهِمْ وَ رِحَالِهِمْ وَ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ ثُمَّ كُنْتَ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ يَشْهَدُهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِ أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً وَ أَشَدَّهُمْ لَهُ تَكْذِيباً ثُمَّ كُنْتَ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَتَوُا النَّجَاشِيَّ وَ الْمَهْجَرَ الْخَارِجَ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْإِشَاطَةِ بِدَمِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَحَاقَ الْمَكْرُ السَّيِّئُ بِكَ وَ جَعَلَ جَدَّكَ الْأَسْفَلَ وَ أَبْطَلَ أُمْنِيَّتَكَ وَ خَيَّبَ سَعْيَكَ وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ- فَأَنْتَ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ وَ الدِّينِ أَلْهَبْتَ عَلَيْهِ نَاراً ثُمَّ هَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ فَلَمَّا أَتَاكَ خَبَرُ قَتْلِهِ حَبَسْتَ نَفْسَكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَبِعْتَهُ دِينَكَ يَا خَبِيثُ بِدُنْيَا غَيْرِكَ وَ لَسْنَا نَلُومُكَ عَلَى بُغْضِنَا وَ لَمْ نُعَاتِبْكَ عَلَى حُبِّنَا وَ أَنْتَ عَدُوٌّ لِبَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ قَدْ هَجَوْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص بِسَبْعِينَ بَيْتاً مِنْ شِعْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحْسِنُ الشِّعْرَ وَ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَهُ فَالْعَنْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِكُلِّ بَيْتٍ أَلْفَ لَعْنَةٍ ثُمَّ أَنْتَ يَا عَمْرُو الْمُؤْثِرُ دُنْيَاكَ عَلَى دِينِكَ- أَهْدَيْتَ إِلَى النَّجَاشِيِّ الْهَدَايَا وَ رَحَلْتَ إِلَيْهِ رِحْلَتَكَ الثَّانِيَةَ وَ لَمْ تَنْهَكَ الْأُولَى عَنِ الثَّانِيَةِ كُلَّ ذَلِكَ تَرْجِعُ مَغْلُوباً حَسِيراً تُرِيدُ بِذَلِكَ هَلَاكَ جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَخْطَأَكَ مَا رَجَوْتَ وَ أَمَّلْتَ أَحَلْتَ عَلَى صَاحِبِكَ عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا وَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَوَ اللَّهِ مَا أَلُومُكَ أَنْ تُبْغِضَ عَلِيّاً وَ قَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ قَتَلَ أَبَاكَ صَبْراً بِيَدِهِ يَوْمَ بَدْرٍ أَمْ كَيْفَ تَسُبُّهُ وَ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُؤْمِناً فِي عَشَرَةِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ سَمَّاكَ فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ[٢] وَ قَوْلُهُ إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ[٣]- وَ مَا أَنْتَ وَ ذِكْرَ قُرَيْشٍ وَ إِنَّمَا أَنْتَ ابْنُ
[١] الإسراء- ٦٠.
[٢] السجدة- ١٨.
[٣] الحجرات- ٦.