الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٧ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
عِلْجٍ مِنْ أَهْلِ صَفُّورِيَةَ اسْمُهُ ذَكْوَانُ وَ أَمَّا زَعْمُكَ أَنَّا قَتَلْنَا عُثْمَانَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَائِشَةُ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَيْفَ تَقُولُهُ أَنْتَ وَ لَوْ سَأَلْتَ أُمَّكَ مَنْ أَبُوكَ؟ إِذْ تَرَكَتْ ذَكْوَانَ فَأَلْصَقَتْكَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ اكْتَسَبَتْ بِذَلِكَ عِنْدَ نَفْسِهَا سَنَاءً وَ رِفْعَةً وَ مَعَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ لِأُمِّكِ مِنَ الْعَارِ وَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ مَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ* ثُمَّ أَنْتَ يَا وَلِيدُ وَ اللَّهِ أَكْبَرُ فِي الْمِيلَادِ مِمَّنْ تُدْعَى لَهُ فَكَيْفَ تَسُبُّ عَلِيّاً وَ لَوِ اشْتَغَلْتَ بِنَفْسِكَ لَتُثْبِتُ نَسَبَكَ إِلَى أَبِيكَ لَا إِلَى مَنْ تُدْعَى لَهُ وَ لَقَدْ قَالَتْ لَكَ أُمُّكَ يَا بُنَيَّ أَبُوكَ وَ اللَّهِ أَلْأَمُ وَ أَخْبَثُ مِنْ عُقْبَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِحَصِيفٍ فَأُجَاوِبَكَ وَ لَا عَاقِلٍ فَأُعَاقِبَكَ وَ مَا عِنْدَكَ خَيْرٌ يُرْجَى وَ مَا كُنْتُ وَ لَوْ سَبَبْتَ عَلِيّاً لِأُعَيِّرَ بِهِ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ عِنْدِي لَسْتَ بِكُفْؤٍ لِعَبْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَرُدَّ عَلَيْكَ وَ أُعَاتِبَكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ وَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ وَ أَخِيكَ لَبِالْمِرْصَادِ- فَأَنْتَ ذُرِّيَّةُ آبَائِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ. تَصْلى ناراً حامِيَةً. تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ جُوعٍ[١] وَ أَمَّا وَعِيدُكَ إِيَّايَ أَنْ تَقْتُلَنِي فَهَلَّا قَتَلْتَ الَّذِي وَجَدْتَهُ عَلَى فِرَاشِكَ مَعَ حَلِيلَتِكَ وَ قَدْ غَلَبَكَ عَلَى فَرْجِهَا وَ شَرِكَكَ فِي وَلَدِهَا حَتَّى أَلْصَقَ بِكَ وَلَداً لَيْسَ لَكَ وَيْلًا لَكَ لَوْ شَغَلْتَ نَفْسَكَ بِطَلَبِ ثَأْرِكَ مِنْهُ كُنْتَ جَدِيراً وَ لِذَلِكَ حَرِيّاً إِذْ تُسَوِّمُنِي الْقَتْلَ وَ تَوَعَّدُنِي بِهِ وَ لَا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاكَ مُبَارَزَةً وَ اشْتَرَكَ هُوَ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَتْلِ جَدِّكَ حَتَّى أَصْلَاهُمَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمَا نَارَ جَهَنَّمَ- وَ أَذَاقَهُمَا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَ نَفَى عَمَّكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا رَجَائِي الْخِلَافَةَ فَلَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ رَجَوْتُهَا فَإِنَّ لِي فِيهَا لَمُلْتَمَساً وَ مَا أَنْتَ بِنَظِيرِ أَخِيكَ وَ لَا بِخَلِيفَةِ أَبِيكَ لِأَنَّ أَخَاكَ أَكْثَرُ تَمَرُّداً عَلَى اللَّهِ وَ أَشَدُّ طَلَباً لِإِهْرَاقِهِ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ يُخَادِعُ النَّاسَ وَ يَمْكُرُهُمْ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً كَانَ شَرَّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ فَوَ اللَّهِ مَا حَقَّرَ مَرْحُوماً وَ لَا قَتَلَ مَظْلُوماً وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَإِنَّكَ لِلَّهِ عَدُوٌّ وَ لِكِتَابِهِ نَابِذٌ وَ لِنَبِيِّهِ مُكَذِّبٌ وَ أَنْتَ الزَّانِي وَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ الرَّجْمُ وَ شَهِدَ عَلَيْكَ الْعُدُولُ الْبَرَرَةُ الْأَتْقِيَاءُ فَأُخِّرَ رَجْمُكَ- وَ دُفِعَ الْحَقُّ بِالْأَبَاطِيلِ وَ الصِّدْقُ بِالْأَغَالِيطِ[٢] وَ ذَلِكَ لِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ
[١] الغاشية- ٣- ٦.
[٢] اشار الإمام( ع) في كلامه هذا الى ما نشر و فاضت به السير و التواريخ صراحة او تلميحا، من ان المغيرة بن شعبة زنا بام جميل حين كان واليا على البصرة من قبل عمر بن الخطّاب، و كتبوا بذلك إلى الخليفة، فكتب إليه و إلى الشهود جميعا ان يحضروا عنده، فلما قدموا صفهم، و دعا أبا بكرة، فأثبت الشهادة و قال: انه رآه يدخل كما يدخل الميل في المكحلة و( قال): لكأنّي انظر إلى اثره الجدري بفخذ المرأة، ثمّ دعا نافعا و شبل بن معبد فشهدا بمثل ما شهد به أبو بكرة ثمّ دعا زيادا و هو الشاهد الرابع و قال له:« اني لأرى وجه رجل ما كان اللّه يخزي رجلا من المهاجرين بشهادته» أو قال:« أما اني أرى رجلا أرجو ان لا يرجم رجل من أصحاب رسول اللّه على يده و لا يخزى بشهادته» يوحي بذلك إلى زياد بالعدول عن الشهادة ليدرأ الحدّ عن المغيرة، فقال شبل بن معبد ثالث الشهود: أ فتجلد شهود-- الحق، و تبطل الحدّ أحبّ إليك يا عمر؟ فقال عمر- لزياد-: ما تقول؟ فقال: قد رأيت منظرا قبيحا، و نفسا عاليا و لقد رأيته بين فخذي المرأة و لا ادري هل كان خالطها أم لا؟ فقال عمر: اللّه أكبر فقال: المغيرة: اللّه أكبر، الحمد لرب الفلق، و اللّه لقد كنت علمت اني سأخرج عنها سالما- فقال له عمر: اسكت فو اللّه لقد رأوك بمكان سوء، فقبح اللّه مكانا رأوك فيه، و أمر بجلد الشهود الثلاثة فقال نافع انت و اللّه يا عمر جلدتنا ظلما، انت رددت صاحبنا أن يشهد بمثل شهادتنا، اعلمته هواك، فاتبعه، و لو كان تقيا لكان رضى اللّه و الحق عنده آثر من رضاك فلما جلد أبا بكرة قام و قال: اشهد لقد زنى المغيرة، فأراد عمر ان يجلده ثانيا فقال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: ان جلدته رجمت صاحبك.