الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٧٥ - احتجاج الحسن بن علي بن أبي طالب ع على جماعة من المنكرين لفضله و فضل أبيه من قبل بحضرة معاوية
ثُمَّ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ بُويِعَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ عَلَيْنَا مِنْ عَيْنٍ؟
فَقَالَ لَا فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ تَدَاوَلُوا الْخِلَافَةَ يَا فِتْيَانَ بَنِي أُمَيَّةَ فَوَ الَّذِي نَفْسُ أَبِي سُفْيَانَ بِيَدِهِ مَا مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخَذَ بِيَدِ الْحُسَيْنِ حِينَ بُويِعَ عُثْمَانُ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي اخْرُجْ مَعِي إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَ الْقُبُورَ اجْتَرَّهُ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ الَّذِي كُنْتُمْ تُقَاتِلُونَّا عَلَيْهِ صَارَ بِأَيْدِينَا وَ أَنْتُمْ رَمِيمٌ فَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع قَبَّحَ اللَّهُ شَيْبَتَكَ وَ قَبَّحَ وَجْهَكَ- ثُمَّ نَتَرَ يَدَهُ وَ تَرَكَهُ فَلَوْ لَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَهَلَكَ فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّ عَلَيْنَا شَيْئاً وَ مِنْ لَعْنَتِكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَاكَ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَهُمُّ أَنْ يُسْلِمَ فَبَعَثْتَ إِلَيْهِ بِشِعْرٍ مَعْرُوفٍ مَرْوِيٍّ فِي قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ تَنْهَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ تَصُدُّهُ وَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَّاكَ الشَّامَ فَخُنْتَ بِهِ وَ وَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ثُمَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ جُرْأَتُكَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ أَنَّكَ قَاتَلْتَ عَلِيّاً ع وَ قَدْ عَرَفْتَهُ وَ عَرَفْتَ سَوَابِقَهُ وَ فَضْلَهُ وَ عِلْمَهُ عَلَى أَمْرٍ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ- وَ مِنْ غَيْرِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ النَّاسِ وَ لَآذَيْتَهُ بَلْ أَوْطَأْتَ النَّاسَ عَشْوَةً وَ أَرَقْتَ دِمَاءَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ بِخَدْعِكَ وَ كَيْدِكَ وَ تَمْوِيهِكَ فِعْلَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ وَ لَا يَخْشَى الْعِقَابَ فَلَمَّا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صِرْتَ إِلَى شَرِّ مَثْوًى وَ عَلِيٌّ إِلَى خَيْرِ مُنْقَلَبٍ وَ اللَّهُ لَكَ بِالْمِرْصَادِ فَهَذَا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ خَاصَّةً وَ مَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ مِنْ مَسَاوِيكَ وَ عُيُوبِكَ فَقَدْ كَرِهْتُ بِهِ التَّطْوِيلَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فَلَمْ تَكُنْ لِلْجَوَابِ حَقِيقاً بِحُمْقِكَ أَنْ تَتَّبِعَ هَذِهِ الْأُمُورَ فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ- إِذْ قَالَتْ لِلنَّخْلَةِ اسْتَمْسِكِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ عَنْكَ فَقَالَتْ لَهَا النَّخْلَةُ مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَكَيْفَ يَشُقُّ عَلَيَّ نُزُولُكَ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنَّكَ تَجْسُرُ أَنْ تُعَادِيَ لِي فَيَشُقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَمُجِيبُكَ فِي الَّذِي قُلْتَ إِنَّ سَبَّكَ عَلِيّاً ع أَ يَنْقُصُ فِي حَسَبِهِ أَوْ يُبَاعِدُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ يَسُوءُ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِجَوْرٍ فِي حُكْمٍ أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ لَكُمْ فِينَا تِسْعَةَ عَشَرَ دَماً بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَنِي أُمَيَّةَ بِبَدْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قَتَلَهُمْ وَ لَعَمْرِي لَتَقْتُلَنَّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ثَلَاثَةً بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي مَوْطِنٍ وَاحِدٍ سِوَى مَا قُتِلَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا بَلَغَ وُلْدُ الْوَزَغِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا أَخَذُوا مَالَ اللَّهِ بَيْنَهُمْ دُوَلًا وَ عِبَادَهُ خَوَلًا وَ كِتَابَهُ دَغَلًا- فَإِذَا بَلَغُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ عَشْراً حَقَّتِ اللَّعْنَةُ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ فَإِذَا بَلَغُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ-