الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٦٦ - احتجاج النبي ص يوم الغدير على الخلق كلهم و في غيره من الأيام بولاية علي بن أبي طالب ع و من بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين
وَ مَحَلَّهُمَا عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَدَّيْتُ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُمَا الْإِمَامَانِ بَعْدَ أَبِيهِمَا عَلِيٍّ وَ أَنَا أَبُوهُمَا قَبْلَهُ وَ قُولُوا أَطَعْنَا اللَّهَ بِذَلِكَ وَ إِيَّاكَ وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عَهْداً وَ مِيثَاقاً مَأْخُوذاً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ مُصَافَقَةِ أَيْدِينَا مَنْ أَدْرَكَهُمَا بِيَدِهِ وَ أَقَرَّ بِهِمَا بِلِسَانِهِ[١] وَ لَا نَبْغِي بِذَلِكَ بَدَلًا وَ لَا نَرَى مِنْ أَنْفُسِنَا عَنْهُ حِوَلًا أَبَداً أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً* وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ وَ كُلُّ مَنْ أَطَاعَ مِمَّنْ ظَهَرَ وَ اسْتَتَرَ وَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَ جُنُودُهُ وَ عَبِيدُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ فَمَنِ اهْتَدَى فَ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ- مَعَاشِرَ النَّاسِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ بَايِعُوا عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ كَلِمَةً طَيِّبَةً بَاقِيَةً يُهْلِكُ اللَّهُ مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ وَفَى وَ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُولُوا- سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَ قُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ الْآيَةَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ بِهَا وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً مَعَاشِرَ النَّاسِ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالاتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ٨ ...
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا مَا يَرْضَى اللَّهُ بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ فَ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ... فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً[٢] اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اغْضَبْ عَلَى الْكَافِرِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَنَادَاهُ الْقَوْمُ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ أَمْرِ رَسُولِهِ بِقُلُوبِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ أَيْدِينَا وَ تَدَاكُّوا[٣] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى عَلِيٍّ ع فَصَافَقُوا بِأَيْدِيهِمْ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ ص الْأَوَّلُ وَ الثَّانِي وَ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ وَ الْخَامِسُ وَ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَاقِي النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَ قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى أَنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعَتَمَةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ وَصَلُوا الْبَيْعَةَ وَ الْمُصَافَقَةَ ثَلَاثاً- وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ كُلَّمَا بَايَعَ قَوْمٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ وَ صَارَتِ الْمُصَافَقَةُ سُنَّةً وَ رَسْماً وَ رُبَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مَنْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيهَا.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ رَأَى النَّاسُ رَجُلًا جَمِيلًا بَهِيّاً طَيِّبَ
[١] الضمير في ادركهما و أقربهما عائدان على العهد و الميثاق، و تقدير الكلام: قولوا أطعنا اللّه بالذي ذكرت من العهد و الميثاق المأخوذين لأمير المؤمنين( ع)، فمن ادرك منا العهد و الميثاق في هذا الاجتماع صافق بيده، و أقرّ بالعهد و الميثاق بلسانه.
و في العبارة ارتباك ربما يكون ناشئا من سقوط بعض الألفاظ لدى النسخ.
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] تداكوا عليه: ازدحموا عليه.