الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٦٤ - احتجاج أمير المؤمنين ع على الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله لما أزمعا على الخروج عليه و الحجة في أنهما خرجا من الدنيا غير تائبين من نكث البيعة
كَانَ مَعَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَكَلَّمُ طَلْحَةَ بَعْدَ قَتْلِهِ؟ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ سَمِعَ كَلَامِي كَمَا سَمِعَ أَهْلُ الْقَلِيبِ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ بَدْرٍ وَ هَكَذَا فَعَلَ ع بِكَعْبِ بْنِ شَوْرٍ الْقَاضِي لَمَّا مَرَّ بِهِ قَتِيلًا وَ قَالَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ عَلَيْنَا فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ- يَزْعُمُ أَنَّهُ نَاصِرُ أُمِّهِ[١] يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا فِيهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ثُمَّ اسْتَفْتَحَ وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَمَا إِنَّهُ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَقْتُلَنِي فَقَتَلَهُ اللَّهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ هُوَ الَّذِي قَتَلَ طَلْحَةَ بِسَهْمٍ رَمَاهُ بِهِ وَ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ يَوْمَ الْجَمَلِ كَانَ يَرْمِي بِسِهَامِهِ فِي الْعَسْكَرَيْنِ مَعاً وَ يَقُولُ مَنْ أَصَبْتُ مِنْهُمَا فَهُوَ فَتْحٌ لِقِلَّةِ دِينِهِ وَ تُهَمَتِهِ لِلْجَمِيعِ.
وَ قِيلَ إِنَّ اسْمَ الْجَمَلِ الَّذِي رَكِبَتْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَائِشَةُ عَسْكَرٌ مِنْ وُلْدِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَ رُئِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ كُلُّ عَجِيبٍ لِأَنَّهُ كُلَّمَا بُتِرَ مِنْهُ قَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِهِ ثَبَتَ عَلَى أُخْرَى حَتَّى نَادَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع اقْتُلُوا الْجَمَلَ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَ تَوَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا عَقْرَهُ بَعْدَ طُولِ دِمَائِهِ.
وَ رَوَى الْوَاقِدِيُ[٢] أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ- كَيْفَ رَأَيْتِ ضَرْبَ بَنِيكِ عَلَى الْحَقِّ؟ فَقَالَتِ اسْتَبْصَرْتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ غَلَبْتَ فَقَالَ عَمَّارٌ أَنَا أَشَدُّ اسْتِبْصَاراً مِنْ ذَلِكِ وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبْتُمُونَا حَتَّى تَبْلُغُونَا سَعِيفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ هَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيْكَ يَا عَمَّارُ أَذْهَبْتَ دِينَكَ لِابْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ وَ قَدْ رُشِقَ هَوْدَجُ عَائِشَةَ بِالنَّبْلِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ اللَّهِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطَلِّقَهَا فَأَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي لَمَّا قَامَ فَشَهِدَ فَقَالَ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ بَدْرِيَّانِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَا عَلِيُّ أَمْرُ نِسَائِي بِيَدِكَ مِنْ بَعْدِي قَالَ فَبَكَتْ عَائِشَةُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا بُكَاءَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَقَدْ أَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِنَبَإٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمِدُّكَ يَا عَلِيُّ يَوْمَ الْجَمَلِ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ.
وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ[٣] قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع حِينَ أَبَتْ عَائِشَةُ الرُّجُوعَ دَعْهَا فِي الْبَصْرَةِ وَ لَا
[١] أي ناصر عائشة.
[٢] أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن واقد المدني كان إماما عالما له التصانيف، و المغازي و فتوح الأمصار، و له كتاب الردة و غير ذلك نولى القضاء بشرقي بغداد و ولاه المأمون القضاء بعسكر المهديّ، و هي المحلة المعروفة بالرصافة بالجانب الشرقي من بغداد عمّرها المنصور لولده المهديّ فنسب إليه. قال ابن النديم إنّ الواقدي كان يتشيع، حسن المذهب، يلزم التقية و هو الذي روى: أنّ عليّا( ع) كان من معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كالعصا لموسى( ع) و إحياء الموتى لعيسى بن مريم. ولد سنة( ١٣٠) و توفّي سنة( ٢٠٧) و صلّى عليه محمّد بن سماعة، و دفن بمقابر خيزران عن الكنى و الألقاب للقمي ج ٠٣ ص ٢٣٠- ٢٣٣.
[٣] عبد اللّه بن العباس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان محبا لعليّ( ع) و تلميذه، حاله في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين--( ع) أشهر من أن يخفى، و قد ذكر الكشّيّ أحاديث تتضمن قدحا فيه، و هو أجل من ذلك، و قد ذكرناها في كتابنا الكبير و أجبنا عليها رضي اللّه تعالى عنه. خلاصة العلامة ص ١٠٢.