الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨٠ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
مَعْدِنِهِ فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ وَ قَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَ أَخْوَالٍ حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ وَ تَمَنِّي الْبَاطِلِ عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ ص فَصُرِعُوا بِمَصَارِعِهِمْ حَيْثُ عَلِمْتَ لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً وَ لَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَا فَلَمْ يُمَاشِهَا الْهُوَيْنَا[١] وَ قَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ[٢] ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ[٣] فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ وَ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ.
وَ كَتَبَ ع إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي كِتَابٍ آخَرَ[٤] فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ وَ الْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ[٥] مَعَ تَضْيِيعِ الْحَقَائِقِ وَ اطِّرَاحِ الْوَثَائِقِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طَلِبَةٌ وَ عَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ فِي عُثْمَانَ وَ قَتَلَتِهِ فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ وَ خَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ وَ السَّلَامُ.
وَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ[٦] قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّ لِي فَضَائِلَ كَثِيرَةً كَانَ أَبِي سَيِّداً فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ صِرْتُ مَلِكاً فِي الْإِسْلَامِ وَ أَنَا صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَاتِبُ الْوَحْيِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَ بِالْفَضَائِلِ يَبْغِي عَلَيَّ ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ[٧]؟- اكْتُبْ إِلَيْهِ يَا غُلَامُ-
|
مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ أَخِي وَ صِنْوِي |
وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي |
|
|
وَ جَعْفَرٌ الَّذِي يُمْسِي وَ يُضْحِي |
يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ ابْنُ أُمِّي |
|
|
وَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ سَكَنِي وَ عِرْسِي |
مَسُوطٌ لَحْمُهَا بِدَمِي وَ لَحْمِي |
|
|
وَ سِبْطَا أَحْمَدَ وَلَدَايَ مِنْهَا |
فَأَيُّكُمْ لَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِي |
|
|
سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً |
غُلَاماً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلُمِي |
|
|
وَ صَلَّيْتُ الصَّلَاةَ وَ كُنْتُ طِفْلًا |
مُقِرّاً بِالنَّبِيِّ فِي بِطْنِ أُمِّي |
|
|
وَ أَوْجَبَ لِي وَلَايَتَهُ عَلَيْكُمْ |
رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍ |
|
[١] الوغى: الحرب. أي إنّ تلك السيوف باقية لم تخل منها الحروب و لم ترافقها المساهلة.
[٢] أي: البيعة له( ع).
[٣] أي: الذي تريده من إبقائك واليا في الشام.
[٤] تجد هذا الكتاب في ج ٣ من نهج البلاغة ص ٦٩.
[٥] و في نسخة:« و الحيرة المتبعة».
[٦] أبو عبيدة معمر- كجعفر- البصري النحري اللغوي كان متبحرا في علم اللغة و أيّام العرب و أخبارها و يحكى أنّه كان يقول ما التقى فرسان في جاهلية و إسلام إلّا عرفتهما و عرفت فارسهما، و هو أول من صنف غريب الحديث.
و في مروج الذهب و في سنة ٢١١ مات أبو عبيدة العمري معمر بن المثنى كان يرى رأي الخوارج، و بلغ نحوا من مائة سنة و لم يحضر جنازته أحد من الناس بالمصلّى حتّى اكتري لها من يحملها، و له مصنّفات حسان في أيّام العرب و غيرها منها كتاب المثالب إلخ عن الكنى و الألقاب ج ١ ص ١٤.
[٧] آكلة الأكباد هند أم معاوية و هي التي أخرجت كبد حمزة و جعلت تلوكها كما مرّ ص ١٩٤.