الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٧٠ - احتجاج أمير المؤمنين ع بعد دخوله البصرة بأيام على من قال من أصحابه إنه ما قسم الفي ء فينا بالسوية و لا عدل في الرعية و غير ذلك من المسائل التي سئل عنها في خطبة خطبها
فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَبَّرَ الْقَوْمُ وَ كَبَّرْنَا وَ هَلَّلَ الْقَوْمُ وَ هَلَّلْنَا وَ صَلَّى الْقَوْمُ وَ صَلَّيْنَا فَعَلَى مَا تُقَاتِلُهُمْ؟
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع لَيْسَ كُلُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ كُلُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَعْلَمُهُ فَعَلِّمْنِيهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع هَذِهِ الْآيَةُ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ[١] فَنَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا وَ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَالَ الرَّجُلُ كَفَرَ الْقَوْمُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ حَمَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ الْجَمَلِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ أَمْراً هَالَنِي مِنْ رُوحٍ قَدْ بَانَتْ وَ جُثَّةٍ قَدْ زَالَتْ وَ نَفْسٍ قَدْ فَاتَتْ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مُشْرِكاً بِاللَّهِ تَعَالَى- فَاللَّهَ اللَّهَ مَا يُجَلِّلُنِي مِنْ هَذَا إِنْ يَكُ شَرّاً فَهَذَا نَتَلَقَّى بِالتَّوْبَةِ وَ إِنْ يَكُ خَيْراً ازْدَدْنَا مِنْهُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِكَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ أَ فِتْنَةٌ عُرِضَتْ لَكَ فَأَنْتَ تَنْفَحُ النَّاسَ بِسَيْفِكَ[٢] أَمْ شَيْءٌ خَصَّكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ ع إِذَنْ أُخْبِرَكَ إِذَنْ أُنَبِّئَكَ إِذَنْ أُحَدِّثَكَ إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَسْلَمُوا ثُمَّ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى نَأْتِيَ قَوْمَنَا فَنَأْخُذَ أَمْوَالَنَا ثُمَّ نَرْجِعَ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَرْجِعُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ؟
فَقَالَ ص وَ مَا عِلْمُكَ يَا عُمَرُ أَنْ يَنْطَلِقُوا فَيَأْتُوا بِمِثْلِهِمْ مَعَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ ثُمَّ إِنَّهُمْ أَتَوْا أَبَا بَكْرٍ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ لَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ فَتَخْتَلِفُونَ عَنْهُ اخْتِلَافَ الْغَنَمِ الشَّرُودِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا هُوَ؟ قَالَ لَا قَالَ عُمَرُ فَمَنْ هُوَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَومَى إِلَيَّ وَ أَنَا أَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ هُوَ خَاصِفُ النَّعْلِ عِنْدَكُمَا ابْنُ عَمِّي وَ أَخِي وَ صَاحِبِي وَ مُبَرِّئُ ذِمَّتِي وَ الْمُؤَدِّي عَنِّي دَيْنِي وَ عِدَاتِي وَ الْمُبَلِّغُ عَنِّي رِسَالاتِي وَ مُعَلِّمُ النَّاسِ مِنْ بَعْدِي وَ مُبَيِّنُهُمْ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ الرَّجُلُ أَكْتَفِي مِنْكَ بِهَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيتُ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَشَدَّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع فِيمَا بَعْدُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ.
[١] البقرة: ٢٥٣.
[٢] أي: تأخذهم بطرف سيفك من بعيد.