الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٥٨ - احتجاج النبي ص يوم الغدير على الخلق كلهم و في غيره من الأيام بولاية علي بن أبي طالب ع و من بعده من ولده من الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين
اللَّهِ ص أَنْ يُقَمَّ مَا تَحْتَهُنَ[١] وَ يُنْصَبَ لَهُ حِجَارَةٌ كَهَيْئَةِ الْمِنْبَرِ لِيُشْرِفَ عَلَى النَّاسِ فَتَرَاجَعَ النَّاسُ وَ احْتُبِسَ أَوَاخِرُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يَزَالُونَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي تَوَحُّدِهِ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ مَجِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ[٢] وَ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ وَ جَبَّارَ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ- مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ أَنْشَأَهُ يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يُعَجِّلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَ لَيْسَ مِثْلَهُ شَيْءٌ وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءِ حِينَ لَا شَيْءَ دَائِمٌ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ لَا يَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَ لَا يَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ إِلَّا بِمَا دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يُغَشِّي الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلَا مُشَاوَرَةِ مُشِيرٍ- وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرٍ وَ لَا تَفَاوُتٌ فِي تَدْبِيرٍ صَوَّرَ مَا أَبْدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا فَكَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ فَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ* الْمُتْقِنُ الصَّنْعَةِ الْحَسَنُ الصَّنِيعَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ مَلِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُفْلِكُ الْأَفْلَاكِ وَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى* يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ[٣] وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ رَبٌّ مَاجِدٌ يَشَاءُ فَيُمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ فَيُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي وَ يَمْنَعُ وَ يُعْطِي لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ* لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ مُجْزِلُ الْعَطَاءِ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ وَ رَبُّ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ صُرَاخُ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ وَ الْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحِينَ وَ مَوْلَى الْعَالَمِينَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ أَحْمَدُهُ عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ وَ أُومِنُ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ أَسْمَعُ أَمْرَهُ وَ أُطِيعُ وَ أُبَادِرُ إِلَى كُلِّ مَا يَرْضَاهُ وَ أَسْتَسْلِمُ لِقَضَائِهِ رَغْبَةً فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ
[١] أي يكنس ما تحتهن.
[٢] السمك: السقف، أو من أعلى البيت إلى أسفله، و الغاية من كل شيء، و المقصود هنا السماوات و ما فيها.
[٣] كور الشيء: إدارته، ضم بعضه الى بعض ككور العمامة، و يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل:
اشارة الى جريان الشمس في مطالعها و انتقاص الليل و النهار و ازديادهما.