الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٥٩ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
ثَلَاثٌ زَاهِدٌ وَ رَاغِبٌ وَ صَابِرٌ أَمَّا الزَّاهِدُ فَلَا يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا إِذَا أَتَتْهُ وَ لَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِذَا فَاتَتْهُ وَ أَمَّا الصَّابِرُ فَيَتَمَنَّاهَا بِقَلْبِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا شَيْئاً صَرَفَ عَنْهَا نَفْسَهُ لِعِلْمِهِ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ وَ أَمَّا الرَّاغِبُ فَلَا يُبَالِي مِنْ حِلٍّ أَصَابَهَا أَمْ مِنْ حَرَامٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟
قَالَ يَنْظُرُ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَيَتَوَلَّاهُ وَ إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ فَيَتَبَرَّأُ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ غَابَ فَلَمْ يُرَ فَقَالَ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ ع تَمَامَ الْخَبَرِ.
وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْواً؟
قَالَ الرِّيَاحُ قَالَ فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْراً؟ قَالَ السَّحَابُ- قَالَ فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْراً؟ قَالَ السُّفُنُ قَالَ فَمَا الْمُقَسِّمَاتُ أَمْراً؟ قَالَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَ لَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَسَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- رَبُ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ وَ قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ هَذَا الْمَشْرِقُ وَ هَذَا الْمَغْرِبُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فَإِنَّ مَشْرِقَ الشِّتَاءِ عَلَى حِدَةٍ وَ مَشْرِقَ الصَّيْفِ عَلَى حِدَةٍ أَ مَا تَعْرِفُ بِذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الشَّمْسِ وَ بُعْدِهَا؟ وَ أَمَّا قَوْلُهُ رَبُ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ فَإِنَّ لَهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ بُرْجاً تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بُرْجٍ وَ تَغِيبُ فِي آخَرَ فَلَا تَعُودُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ- قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَمْ بَيْنَ مَوْضِعِ قَدَمِكَ إِلَى عَرْشِ رَبِّكَ؟
قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ سَلْ مُتَعَلِّماً وَ لَا تَسْأَلْ مُتَعَنِّتاً مِنْ مَوْضِعِ قَدَمِي إِلَى عَرْشِ رَبِّي أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مُخْلِصاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ-