الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٦ - فصل في ذكر طرف مما أمر الله في كتابه من الحجاج و الجدال بالتي هي أحسن و فضل أهله
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ[١] قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُ[٢] رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ الْأَسْتَرْآبَادِيُ[٣] قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ[٤] وَ كَانَا مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ ع قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ ع عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: أَشَدُّ مِنْ يُتْمِ الْيَتِيمِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ يُتْمُ يَتِيمٍ انْقَطَعَ عَنْ إِمَامِهِ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ لَا يَدْرِي كَيْفَ حُكْمُهُ فِيمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِ أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِعُلُومِنَا وَ هَذَا الْجَاهِلُ بِشَرِيعَتِنَا- الْمُنْقَطِعُ عَنْ مُشَاهَدَتِنَا يَتِيمٌ فِي حَجْرِهِ أَلَا فَمَنْ هَدَاهُ وَ أَرْشَدَهُ وَ عَلَّمَهُ شَرِيعَتَنَا كَانَ مَعَنَا فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى[٥].
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا عَالِماً بِشَرِيعَتِنَا فَأَخْرَجَ ضُعَفَاءَ شِيعَتِنَا مِنْ ظُلْمَةِ جَهْلِهِمْ إِلَى نُورِ الْعِلْمِ الَّذِي حَبَوْنَاهُ بِهِ[٦] جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يُضِيءُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ وَ حُلَّةٌ لَا تَقُومُ لِأَقَلِّ سِلْكٍ مِنْهَا الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ هَذَا عَالِمٌ مِنْ تَلَامِذَةِ بَعْضِ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ أَلَا فَمَنْ أَخْرَجَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَيْرَةِ جَهْلِهِ فَلْيَتَشَبَّثْ بِنُورِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيْرَةِ ظُلْمَةِ هَذِهِ الْعَرَصَاتِ إِلَى نُزْهَةِ الْجِنَانِ فَيُخْرِجُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَّمَهُ فِي الدُّنْيَا خَيْراً أَوْ فَتَحَ عَنْ قَلْبِهِ مِنَ الْجَهْلِ قُفْلًا أَوْ أَوْضَحَ لَهُ عَنْ شُبْهَةٍ.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ ع قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ[٧]: فَضْلُ كَافِلِ يَتِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ الْمُنْقَطِعِ عَنْ مَوَالِيهِ النَّاشِبِ فِي رُتْبَةِ الْجَهْلِ[٨] يُخْرِجُهُ مِنْ جَهْلِهِ وَ يُوضِحُ لَهُ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ عَلَى فَضْلِ كَافِلِ يَتِيمٍ يُطْعِمُهُ وَ يَسْقِيهِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى السُّهَا.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع: مَنْ كَفَلَ لَنَا يَتِيماً قَطَعَتْهُ عَنَّا مَحَبَّتُنَا بِاسْتِتَارِنَا فَوَاسَاهُ مِنْ عُلُومِنَا الَّتِي سَقَطَتْ إِلَيْهِ حَتَّى أَرْشَدَهُ وَ هَدَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيُّهَا الْعَبْدُ الْكَرِيمُ الْمُوَاسِي لِأَخِيهِ أَنَا أَوْلَى بِالْكَرَمِ مِنْكَ اجْعَلُوا لَهُ يَا مَلَائِكَتِي فِي الْجِنَانِ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَهُ أَلْفَ أَلْفِ
[١] أبو جعفر محمّد بن أحمد بن العباس الدوريستي من ولد حذيفة بن اليمان العيسي الصحابيّ، يروي عن الصدوق و يروي عنه ولده جعفر بن محمّد أعيان الشيعة ٤٣- ٢٦٦.
[٢] أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ، شيخ الحفظة رئيس المحدثين ولد بدعاء مولانا صاحب الأمر عليه السلام، له نحو من ثلاثمائة مصنف ورد بغداد سنة ٣٥٥ و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السن، مات بالري سنة ٣٨١ الكنى و الألقاب ١- ٢١٢.
[٣] محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسر، الراوي لتفسير الإمام العسكريّ عليه السلام، شيخ ابن بابويه، روى عنه كثيرا في الفقيه و التوحيد و عيون أخبار الرضا عليه السلام، و ترضى عنه و ترحم عليه شرح مشيخة الفقيه ص ١٠٠.
[٤] ابو يعقوب يوسف بن محمّد بن زياد و أبو الحسن عليّ بن محمّد بن سيار قال الإمام العسكريّ عليه السلام لوالديهما:
« خلفا على ولديكما لأفيدهما العلم الذي يشرفهما اللّه تعالى به»، و من هذا الكلام يظهر عظيم منزلتهما و ثقتهما بعكس ما رماهما بعضهم بالضعف لأنّ من علمه الإمام علما يشرفه اللّه تعالى به لا يعقل كونه غير عدل. تنقيح المقال ٢- ٣٠٥.
[٥] الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين. و في بعض النسخ« الرفيع الأعلى».
[٦] حبوناه: أعطيناه بلا عوض.
[٧] في بعض النسخ« الحسن بن عليّ».
[٨] الناشب: الواقع فيما لا مخلص منه.