الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٤٨ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
وَ قَطَعَ اللَّهُ عُذْرَ عِبَادِهِ بِتَبْيِينِ آيَاتِهِ وَ إِرْسَالِ رُسُلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ لَمْ يَخْلُ أَرْضُهُ مِنْ عَالِمٍ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْخَلِيقَةُ وَ مُتَعَلِّمٍ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَداً وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَعَلَهُمْ مَثَلًا لِمَنْ تَأَخَّرَ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ قَوْلِهِ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ قَوْلِهِ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يَعْنِي بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ وَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْحَوَارِيُّونَ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلًا وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَ بِقَوْلِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ بِقَوْلِهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وَ بِقَوْلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتُودِعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَجَرَى عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الِاصْطِفَاءِ وَ عُهُودِهِمْ وَ شَرَائِعِهِمْ وَ سُنَنِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ مَرْدُودٌ وَ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِ حَقِّ أَوْلِيَائِهِ وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا- وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلَايَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلَائِقِ مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً- وَ بِقَوْلِهِ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مِثْلِ قَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أَيْ لَتَسْلُكُنَّ سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْغَدْرِ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ شَقَّ عَلَى النَّبِيِّ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ وَ إِطْلَاعُ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى بَوَارِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وَ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا فَهَذَا مِنْ بَرَاهِينِ نَبِيِّنَا الَّتِي آتَاهُ إِيَّاهَا وَ أَوْجَبَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا إِلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ وَ سَائِرِ الْمِلَلِ خَصَّهُ