الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٦٥ - احتجاجه ع على من قال بالرأي في الشرع و الاختلاف في الفتوى و أن يتعرض للحكم بين الناس من ليس لذلك بأهل و ذكر الوجه لاختلاف من اختلف في الدين و الرواية عن رسول الله ص
فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَ جَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ أَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَ إِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَ الدُّنْيَا إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ وَ رَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ فَوَهِمَ فِيهِ وَ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً فَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَ يَرْوِيهِ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يَقُولُ إِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ وَ لَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ وَ رَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ سَمِعَهُ نَهَى عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ لَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ وَ لَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ وَ آخَرُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَ لَا عَلَى رَسُولِهِ مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً لِلَّهِ تَعَالَى وَ تَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَهُمَّ بِهِ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ وَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ وَ حَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَ جَنَّبَ عَنْهُ وَ عَرَفَ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ وَ عَرَفَ الْمُتَشَابِهَ وَ الْمُحْكَمَ وَ قَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ فَكَلَامٌ خَاصٌّ وَ كَلَامٌ عَامٌّ فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ لَا مَا عَنَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ وَ يُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ وَ لَا مَا قُصِدَ بِهِ وَ مَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ وَ لَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَسْأَلُهُ وَ يَسْتَفْهِمُهُ حَتَّى إِنْ كَانُوا لَيُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ أَوِ الطَّارِي فَيَسْأَلَهُ ص حَتَّى يَسْمَعُوا كَلَامَهُ وَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ حَفِظْتُهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ وَ عِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ.
وَ عَنْ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِ[١] قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ هُوَ نَائِمٌ وَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي قِيلَ لِي مَا الدَّجَّالُ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ص مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ فِيمَا أَنْتُمْ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَأَلُونِي عَنِ الدَّجَّالِ فَقَالَ لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَنَا أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّجَّالِ الْأَئِمَّةُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ يَسْفِكُونَ دِمَاءَ عِتْرَتِي أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ.
[١] يحيى الحضرمي من أصحاب أمير المؤمنين« ع» كان هو و ابنه عبد اللّه من شرطة الخميس نقل أن أمير المؤمنين( ع) قال لعبد اللّه بن يحيى الحضرمي- يوم الجمل- أبشر يا ابن يحيى: فإنك و أباك من شرطة الخميس حقا، لقد أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله باسمك و اسم أبيك في شرطة الخميس، و اللّه سماكم في السماء:« شرطة الخميس» على لسان نبيه( ص).