الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٤٥ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
طَيِّبِينَ[١] وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ لِنَفْسِهِ وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَرَّةً لِلْمَلَائِكَةِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ- فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ[٢] وَ يَقُولُ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى[٣] أَعْلَمُ فِي الْآيَةِ الْأَوْلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لَا تُكَفَّرُ وَ أَعْلَمُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ لَا تَنْفَعُ إِلَّا بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ- وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا[٤] فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ مِنَ الْأَمْوَاتِ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا[٥] فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ وَ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ- وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى[٦] وَ بِتَكْذِيبِهِ نُوحاً لَمَّا قَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي[٧] بِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ[٨] وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً وَ مَرَّةً قَمَراً وَ مَرَّةً شَمْساً وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ- وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[٩] وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي الْآيَةَ[١٠] وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ حَيْثُ تَسَوَّرَ الْمِحْرَابَ وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغْضَباً- وَ أَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ وَ وَارَى اسْمَ مَنِ اغْتَرَّ وَ فَتَنَ خَلْقاً وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ- وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي[١١] فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ مِنِ اسْمِهِ مَا ذَكَرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ؟
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ- وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[١٢] وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ ... يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ[١٣]- وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى[١٤] فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ وَ أَجِدُهُ يُخْبِرُ أَنَّهُ يَتْلُو نَبِيَّهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ كَانَ الَّذِي تَلَاهُ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[١٥] فَمَا هَذَا النَّعِيمُ الَّذِي يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْهُ؟
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ[١٦] مَا هَذِهِ الْبَقِيَّةُ-
[١] النحل- ٣٢.
[٢] الأنبياء- ٩٤.
[٣] طه- ٨٢.
[٤] الزخرف- ٤٥.
[٥] الأحزاب- ٧٢.
[٦] طه- ١٢١.
[٧] هود- ٤٥.
[٨] هود- ٤٦.
[٩] يوسف- ٢٤.
[١٠] الأعراف- ١٤٣.
[١١] الفرقان- ٢٧.
[١٢] الفجر- ٣٢.
[١٣] الأنعام- ١٥٨.
[١٤] الأنعام- ٩٤.
[١٥] التكاثر- ٨.
[١٦] هود- ٨٦.