الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨١ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
|
فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ |
لِمَنْ يَلْقَى الْإِلَهَ غَداً بِظُلْمِي[١] أَنَا الرَّجُلُ الَّذِي لَا تُنْكِرُوهُ |
|
|
لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ أَوْ يَوْمِ سِلْمٍ |
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَخْفُوا هَذَا الْكِتَابَ لَا يَقْرَأْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَيَمِيلُوا إِلَى ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ[٢] ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ خَلْقٍ كَثِيرٍ وَ قَالُوا
[١] و في بعض النّسخ:« لمن يريد القيامة و هو خصمي».
[٢] عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة المذحجي ثمّ العنسي، أبو اليقظان حليف بني مخزوم، و أمه سمية و هي أول من استشهد في سبيل اللّه طعنها أبو جهل في قلبها فاستشهدت و هو و أبوه و أمه من السابقين الأولين إلى الإسلام.
كان من المستضعفين، و عذب في اللّه عذابا شديدا. أحرقه المشركون بالنار فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمر به و يمر يده على رأسه و يقول:« يا نار كوني بردا و سلاما على عمار، كما كنت على إبراهيم( ع)».
عن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتّى أتينا على أبي عمّار و عمّار و أمه و هم يعذبون، فقال ياسر: الدهر هكذا!!». فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:« اصبر اللّهم اغفر لآل ياسر، و قال و قد فعلت» و روى أنّ رسول اللّه( ص) مر بعمار و أهله و هم يعذبون في اللّه فقال:« أبشروا آل عمّار فان موعدكم الجنة».
قال الطبرسيّ في قوله تعالى:« إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان» إنها نزل في جماعة اكرهوا و هم عمّار و ياسر و أبوه و أمه سمية و صهيب و بلال و خباب عذبوا و قتل أبو عمّار و أمه فأعطاهم بلسانه ما أرادوا منه، ثمّ أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال قوم:« كفر عمار» فقال( ص):« كلا إنّ عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه».
و جاء عمّار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يبكي فقال( ص): ما وراك؟ قال يا رسول اللّه ما تركت حتّى نلت منك و ذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يمسح عينيه و يقول:« إن عادوا لك فعد لهم» فنزلت الآية.
و شهد بدرا و لم يشهدها ابن مؤمنين غيره و شهد أحدا و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« أبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته و من أفاضل أهل ولايته و من المقتولين في محبته تقتلك الفئة الباغية و آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن».
و عن عليّ عليه السلام قال: جاء عمّار يستأذن على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال:« ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب» و قال عليّ عليه السلام فيه: ذاك امرؤ حرّم اللّه لحمه و دمه على النار و أن تمس شيئا منهما.
و كان رحمه اللّه من كبار الفقهاء، و كان طويل الصمت، طويل الحزن و الكآبة، و كان عامة كلامه عائذا باللّه من فتنة.
و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عمّار ستكون بعدي فتنة فإذا كان كذلك فاتبع عليا( ع) و حزبه فانه مع الحق و الحق معه، يا عمار إنك ستقاتل مع عليّ صنفين الناكثين و القاسطين ثمّ تقتلك« الفئة الباغية» قلت: يا رسول اللّه أ ليس ذلك على رضا اللّه و رضاك قال:
نعم على رضا اللّه و رضاي، و يكون آخر زادك شربة من لبن تشربه، فلما كان يوم صفّين خرج عمّار بن ياسر إلى أمير المؤمنين( ع) فقال له يا أخا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أ تأذن لي في القتال؟ قال: مهلا رحمك اللّه، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام، فأجابه بمثله، فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين( ع) فنظر إليه عمّار فقال: يا أمير المؤمنين إنّه اليوم الذي وصف لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فنزل أمير المؤمنين عن بغلته و عانق عمارا و ودعه، ثمّ قال: يا أبا اليقظان جزاك اللّه عن اللّه و عن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت و نعم الصاحب كنت، ثمّ بكى و بكى عمار ثمّ برز إلى القتال فقاتل حتّى قتل رحمه اللّه فأتاه أمير المؤمنين( ع) و قال: انّا للّه و انّا إليه راجعون ان امرأ لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمّار فما هو في الإسلام من شيء ثمّ صلّى عليه ثمّ قال:
\sُ ألا أيها الموت الذي ليس تاركي\z أرحني فقد أفنيت كل خليل\z أراك بصيرا بالذين أحبهم\z كأنّك تمضي نحوهم بدليل\z\E و في خبر انه اتى يومئذ بلبن فضحك ثمّ قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن حتّى تموت و قال: و اللّه لو ضربونا حتّى بلغونا سعفات هجر لعلمت اننا على الحق و انهم على الباطل. ثم قتل رضي اللّه عنه قتله أبو العادية( لع) و احتز رأسه أبو الجوى السكسكي و كان عمره« ره» يوم قتل( ٩٤) سنة.
راجع صفة الصفوة ج ١ ص ١٧٥ أسد الغابة ج ٤ ص ٤٣ سفينة البحار ج ٢ ص ٢٧٥.