الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٧٩ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
تَطْلُبُ وَ يَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ وَ أَنَا مُرْقِلٌ[١] نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ[٢] مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ[٣] أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ وَ قَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وَ سُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا[٤] فِي أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ جَدِّكَ[٥] وَ أَهْلِكَ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ.
وَ كَتَبَ أَيْضاً ع[٦] إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَ أَنْتَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ بِالْأَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَ كَفَرْتُمْ وَ الْيَوْمَ أَنَّا اسْتَقَمْنَا وَ فُتِنْتُمْ وَ مَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً[٧] وَ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ حِزْباً[٨] وَ ذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ وَ شَرَّدْتُ بِعَائِشَةَ وَ نَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ[٩] وَ ذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلَا الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ وَ لَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ قَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ[١٠] فَإِنْ كَانَ فِيكَ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ[١١] فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا بَعَثَنِي لِلنَّقِمَةِ مِنْكَ وَ إِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ
|
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ |
بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَ أَنْجَادٍ |
|
- وَ عِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ[١٢] وَ إِنَّكَ وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْمُقَارِبُ لِلْعَقْلِ[١٣] وَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ لِأَنَّكَ نَشَدْتَ فِي غَيْرِ ضَالَّتِكَ[١٤] وَ رَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ[١٥] وَ طَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ لَا فِي
[١] مرقل: مسرع، و الجحفل الجيش العظيم.
[٢] الساطع: المنتشر. و القتام- بالفتح- الغبار.
[٣] السربال: اللباس، أي: لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم.
[٤] النصال: السهام.
[٥] اخوه: حنظلة، و خاله: الوليد بن عتبة، وجده: عتبة بن ربيعة و هو جده لامه.
[٦] تجد هذا الكتاب في ص ١٣٤ من ج ٣ من نهج البلاغة.
[٧] و ذلك أن أبا سفيان لم يسلم حتّى قبل فتح مكّة و إنّما دخل الإسلام خوف القتل.
[٨] أنف الإسلام: اشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.
[٩] المصران: الكوفة و البصرة.
[١٠] اخوه: عمرو بن أبي سفيان، أسر يوم بدر.
[١١] أي: استح و لا تستعجل و في بعض النسخ« فاسترقه» بالقاف فيكون المعنى فأخفه و لا تظهره.
[١٢] أعضضته: جعلته يعضه و المراد ضربته به. و هؤلاء قتلهم أمير المؤمنين( ع) يوم بدر.
[١٣] أي: أنت الذي أعرفه، و الأغلف القلب: الذي لا يدرك كأنّ قلبه في غلاف لا تنفذ إليه المعاني، و مقارب العقل ناقصه و ضعيفه. كأنّه يكاد يكون عاقلا و ليس به.
[١٤] الضالة: ما فقدته من مال و غيره، و نشدت طلبت، و هذا مثل يضرب لمن يطلب حقا ليس له.
[١٥] السائمة: الماشية من الحيوان.