الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٥٦ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
عَلَى أَهْلِهَا وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي دَلَالَةً مِنْهُ عَلَى خِيَانَةِ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ اخْتَارَتْهُ عَلَى وَصِيِّهِ ثُمَّ شَفَّعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الرَّجُلِ الَّذِي ارْتَجَعَ سُورَةَ بَرَاءَةَ مِنْهُ وَ مَنْ يُوَازِرُهُ فِي تَقَدُّمِ الْمَحَلِّ عِنْدَ الْأُمَّةِ إِلَى عَلَمِ النِّفَاقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي غَزَاةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَلَّاهُمَا عَمْرٌو حَرْسَ عَسْكَرِهِ وَ خَتَمَ أَمْرَهُمَا بِأَنْ ضَمَّهُمَا عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى مَوْلَاهُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ أَمَرَهُمَا بِطَاعَتِهِ وَ التَّصْرِيفِ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ بِهِ فِي أَمْرِ أُمَّتِهِ قَوْلَهُ أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ عَلَى أَسْمَاعِهِمْ إِيجَاباً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي إِيْثَارِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصَّادِقِينَ وَ لَوْ عَدَّدْتُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي إِظْهَارِ مَعَايِبِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى تُرَاثِهِ لَطَالَ وَ إِنَّ السَّابِقَ مِنْهُمْ إِلَى تَقَلُّدِ مَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ قَامَ هَاتِفاً عَلَى الْمِنْبَرِ لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ وَ مُسْتَقِيلًا[١] مِمَّا قَلَّدُوهُ لِقُصُورِ مَعْرِفَتِهِ عَلَى تَأْوِيلِ مَا كَانَ يُسْأَلُ عَنْهُ وَ جَهِلِهِ بِمَا يَأْتِي وَ يَذَرُ- ثُمَّ أَقَامَ عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَمْ يَرْضَ بِاحْتِقَابِ عَظِيمِ الْوِزْرِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَقَدَ الْأَمَرَ مِنْ بَعْدِهِ لِغَيْرِهِ فَأَتَى التَّالِي بِتَسْفِيهِ رَأْيِهِ وَ الْقَدْحِ وَ الطَّعْنِ عَلَى أَحْكَامِهِ وَ رَفَعَ السَّيْفَ عَمَّنْ كَانَ صَاحِبُهُ وَضَعَهُ عَلَيْهِ وَ رَدَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي كَانَ سَبَاهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ وَ بَعْضُهُنَّ حَوَامِلُ[٢] وَ قَوْلُهُ قَدْ نَهَيْتُهُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَحَدِبٌ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ وَ كَانَ هُوَ فِي ظُلْمِهِ لَهُمْ أَوْلَى بِاسْمِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَزَلْ يُخْطِئُهُ وَ يُظْهِرُ الْإِزْرَاءَ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ وَ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلًا ظَاهِراً لَيْتَهُ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَ يَوَدُّ أَنَّهُ كَانَ شَعْرَةً فِي صَدْرِهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُتَنَاقِضِ الْمُؤَكِّدِ لِحُجَجِ الدَّافِعِينَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَ أَتَى مِنْ أَمْرِ الشُّورَى وَ تَأْكِيدِهِ بِهَا عَقْدُ الظُّلْمِ وَ الْإِلْحَادِ وَ الْغَيِّ وَ الْفَسَادِ حَتَّى تَقَرَّرَ عَلَى إِرَادَتِهِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي لُبٍّ مَوْضِعُ ضَرَرِهِ وَ لَمْ تُطِقِ الْأُمَّةُ الصَّبْرَ عَلَى مَا أَظْهَرَهُ الثَّالِثُ مِنْ سُوءِ الْفِعْلِ فَعَاجَلَتْهُ بِالْقَتْلِ فَاتَّسَعَ بِمَا جَنَوْهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ نِفَاقِهِمْ مُحَاوَلَةُ مِثْلِ مَا أَتَوْهُ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى أَمْرِ الْأُمَّةِ- كُلُّ ذَلِكَ لِتَتِمَّ النَّظِرَةُ الَّتِي أَوْحَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعَدُوِّهِ إِبْلِيسَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ وَ يَقْتَرِبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ- وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ[٣] وَ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ وَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ وَ غَابَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بِإِيضَاحِ الْغَدْرِ لَهُ فِي ذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْفِتْنَةِ عَلَى الْقُلُوبِ حَتَّى يَكُونَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَشَدَّهُمْ عَدَاوَةً لَهُ-
[١] إشارة إلى قول أبي بكر« أقيلوني فلست بخيركم و عليّ فيكم».
[٢] راجع قصة مالك بن نويرة في ترجمة خالد بن الوليد فيما مضى من هذا الكتاب.
[٣] النور- ٥٥.