الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٨٥ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
احتجاجه ع على الخوارج[١] لما حملوه على التحكم ثم أنكروا عليه ذلك و نقموا عليه أشياء فأجابهم ع عن ذلك بالحجة و بين لهم أن الخطأ من قبلهم بل و إليهم يعود
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّكَ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهَا فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَ ع إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ[٢] أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً[٣] فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ وَ إِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ[٤] لَكَانَتِ الْوُثْقَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ[٥] أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَ أَنْتُمْ دَائِي كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا[٦] اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِ[٧] وَ كَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِ[٨] فَقَالَ ع[٩] وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ وَ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى إِنْكَارِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ أَ لَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَ غِيلَةً[١٠] وَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً إِخْوَانُنَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِنَا
[١] (*) قال الشهرستاني- في الملل و النحل-:
الخوارج: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيّام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين باحسان، و الأئمة في كل زمان( قال) اعلم: ان اول من خرج على أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب( ع) جماعة ممن كان معه في حرب صفّين، و أشدهم خروجا عليه و مروقا من الدين« الأشعث بن قيس» و« مسعود بن فدكي التميمي» و« زيد بن حصين الطائي» حين قالوا:« القوم يدعوننا الى كتاب اللّه و أنت تدعونا الى السيف» حتى قال: أنا أعلم بما في كتاب اللّه انفروا الى بقية الأحزاب انفروا الى من يقول: كذب اللّه و رسوله و أنتم تقولون: صدق اللّه و رسوله قالوا: لترجعن الأشتر عن قتال المسلمين و الا لنفعلن بك كما فعلنا بعثمان فاضطر الى ردّ الأشتر بعد ان هزم الجمع و ولوا مدبرين، و ما بقي منهم الا شرذمة قليلة فيهم حشاشة قوة، فامتثل الأشتر أمره، و كان من أمر الحكمين ان الخوارج حملوه على التحكيم أولا، و كان يريد أن يبعث عبد اللّه بن عبّاس فما رضى الخوارج بذلك و قالوا: هو منك، فحملوه على بعث أبي موسى الأشعري- على أن يحكما بكتاب اللّه تعالى- فجرى الأمر على خلاف ما رضي به فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه و قالوا: لم حكمت الرجال؟ و لا حكم الّا اللّه.
[٢] العقدة: الرأي و الحزم أي هذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الحازم الذي أمرتكم به فوقعتم في الحيرة و الشك من جراء عنادكم و اتباعكم أهواءكم.
[٣] المكروه: الحرب إشارة الى قوله تعالى: فعسى ان تكرهوا شيئا و يجعل اللّه فيه خيرا كثيرا.
[٤] يريد( ع) بالاعوجاج العصيان و بالتقويم الإرشاد فان ابيتم و لم تسمعوا النصيحة تداركتكم بالاستنجاد بغيركم و اخذتكم بالقوة و القهر.
[٥] هذا هو الطريق و لكن بمن أستعين في هذا الأمر، والى من أرجع.
[٦] نقش الشوكة: إذا استخرجها من جسمه و منه سمي« المنقاش» الذي ينقش به و الضلع- بالتّحريك- الميل و الطبع.
يريد( ع) أن طباع بعضهم تشبه طباع بعضهم الآخر و ميولهم متماثلة، كما تميل الشوكة لمثلها و هذا مثل للعرب:« لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها» أي إذا استخرجت الشوكة بمثلها فسوف تنكسر في رجلك كما انكسرت الأولى.
[٧] الداء الدوي: الشديد.
[٨] النزعة: جمع نازع و هو: الذي يستقي الماء، و الشطن هو: الحبل، و الركى جمع ركية و هي: للبئر.
[٩] تجد هذا الكلام له( ع) في نهج البلاغة ج ٢ ص ٢.
[١٠] الغيلة- بالكسر- الخديعة.