الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٩٠ - احتجاجه ع في الاعتذار من قعوده عن قتال من تآمر عليه من الأولين و قيامه إلى قتال من بغى عليه من الناكثين و القاسطين و المارقين
وَ خَامِسُهُمْ أَخُوهُ هَارُونُ حَيْثُ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي[١] فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ قَالَ هَذَا لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ وَ سَادِسُهُمْ أَخِي مُحَمَّدٌ خَيْرُ الْبَشَرِ ص حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ وَ نَوَّمَنِي عَلَى فِرَاشِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الْغَارِ لِغَيْرِ خَوْفٍ فَقَدْ كَفَرَ وَ إِلَّا فَالْوَصِيُّ أَعْذَرُ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَوْلَ لَكَ وَ نَحْنُ الْمُذْنِبُونَ التَّائِبُونَ وَ قَدْ عَذَّرَكَ اللَّهُ.
وَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى[٢] عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع خُطْبَةً بِالْكُوفَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ قَالَ أَلَا وَ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ وَ مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَامَ إِلَيْهِ أَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُنْذُ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلَّا وَ قُلْتَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَمَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمَّا وُلِّيَ تَيْمٌ[٣] وَ عَدِيٌ[٤] أَلَّا ضَرَبْتَ بِسَيْفِكَ دُونَ ظُلَامَتِكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا ابْنَ الْخَمَّارَةِ قَدْ قُلْتَ قَوْلًا فَاسْمَعْ مِنِّي وَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عَهْدُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي وَ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ وَ تَنْقُضُ عَهْدِي وَ إِنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَاناً فَبَادِرْ إِلَيْهِمْ وَ جَاهِدْهُمْ وَ إِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَكُفَّ يَدَكَ وَ احْقِنْ دَمَكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِي مَظْلُوماً فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص اشْتَغَلْتُ بِدَفْنِهِ وَ الْفَرَاغِ مِنْ شَأْنِهِ ثُمَّ آلَيْتُ يَمِيناً[٥] أَنِّي لَا أَرْتَدِي إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أَجْمَعَ الْقُرْآنَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذْتُهُ وَ جِئْتُ بِهِ فَأَعْرَضْتُهُ عَلَيْهِمْ قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ثُمَّ دُرْتُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَهْلِ السَّابِقَةِ فَأَنْشَدْتُهُمْ حَقِّي وَ دَعَوْتُهُمْ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا أَجَابَنِي مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةُ رَهْطٍ سَلْمَانُ وَ عَمَّارٌ وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ- وَ ذَهَبَ مَنْ كُنْتُ أَعْتَضِدُ بِهِمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ بَقِيتُ بَيْنَ حَفِيرَيْنِ قَرِيبَيِ الْعَهْدِ بِجَاهِلِيَّةٍ عَقِيلٍ وَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ كَذَلِكَ كَانَ عُثْمَانُ لَمَّا لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً كَفَّ يَدَهُ حَتَّى قُتِلَ-
[١] الأعراف: ١٥٠.
[٢] إسحاق بن موسى عده الشيخ في أصحاب الإمام الرضا( ع) و كان يلقب بالأمين كما في عمدة الطالب و توفّي سنة( ٢٤٠) كما في منتهى الآمال للشيخ عبّاس القمّيّ.
[٣] تيم: في قريش رهط أبي بكر و هو تيم بن مرة.
[٤] عدي: قبيلة من قريش و هم رهط عمر بن الخطّاب.
[٥] آليت: أقسمت.