الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٤٧ - احتجاجه ص على اليهود في جواز نسخ الشرائع و في غير ذلك
أَنْ يَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَيَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَى هُنَاكَ فَإِذَا حَضَرَكَ وَ نَحْنُ نُشَاهِدُهُ فَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقَطِعَ نِصْفَيْنِ مِنِ ارْتِفَاعِ سَمْكِهِ ثُمَّ تَرْتَفِعَ السُّفْلَى مِنْ قِطْعَتَيْهِ فَوْقَ الْعُلْيَا وَ تَنْخَفِضَ الْعُلْيَا تَحْتَ السُّفْلَى فَإِذَا تَجْعَلُ أَصْلَ الْجَبَلِ قُلَّتَهُ وَ قُلَّتَهُ أَصْلَهُ لَنَعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ لَا يَتَّفِقُ مِثْلُهُ بِمُوَاطَأَةٍ وَ لَا بِمُعَاوَنَةِ مُمَوِّهِينَ مُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَشَارَ إِلَى حَجَرٍ فِيهِ قَدْرَ خَمْسَةِ أَرْطَالٍ يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ تَدَحْرَجْ فَتَدَحْرَجَ ثُمَّ قَالَ لِمُخَاطَبِهِ خُذْهُ وَ قَرِّبْهُ مِنْ أُذُنِكَ فَسَيُعِيدُ عَلَيْكَ مَا سَمِعْتَ فَإِنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْجَبَلِ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ فَأَدْنَاهُ إِلَى أُذُنِهِ فَنَطَقَ الْحَجَرُ بِمِثْلِ مَا نَطَقَ بِهِ الْجَبَلُ أَوَّلًا مِنْ تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ قُلُوبِ الْيَهُودِ وَ مِمَّا غَبَرَ بِهِ[١] مِنْ أَنَّ نَفَقَاتِهِمْ فِي دَفْعِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ ص بَاطِلٌ وَ وَبَالٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ سَمِعْتَ هَذَا أَ خَلْفَ هَذَا الْحَجَرِ أَحَدٌ يُكَلِّمُكَ وَ يُوهِمُكَ أَنَّ الْحَجَرَ يُكَلِّمُكَ قَالَ فَائْتِنِي بِمَا اقْتَرَحْتُ فِي الْجَبَلِ فَتَبَاعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى فَضَاءٍ وَاسِعٍ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلَ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا الْجَبَلُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ بِجَاهِهِمْ وَ مُسَاءَلَةِ عِبَادِ اللَّهِ بِهِمْ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ عَادٍ رِيحاً صَرْصَراً* عَاتِيَةً لِنَزْعِ النَّاسِ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَصِيحَ صَيْحَةً هَائِلَةً فِي قَوْمِ صَالِحٍ حَتَّى صَارُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ لَمَّا انْفَصَلْتَ مِنْ مَكَانِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ جِئْتَ إِلَى حَضْرَتِي هَذِهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَزَلْزَلَ الْجَبَلُ وَ صَارَ كَالْفَارِعِ الْهِمْلَاجِ[٢] حَتَّى دَنَا مِنْ إِصْبَعِهِ أَصْلُهُ فَلَزِقَ بِهَا وَ وَقَفَ وَ نَادَى هَا أَنَا سَامِعٌ لَكَ مُطِيعٌ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ إِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ هَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ هَؤُلَاءِ اقْتَرَحُوا عَلَيَّ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَنْقَلِعَ مِنْ أَصْلِكَ فَتَصِيرَ نِصْفَيْنِ ثُمَّ يَنْحَطَّ أَعْلَاكَ وَ يَرْتَفِعَ أَسْفَلُكَ فَتَصِيرَ ذِرْوَتُكَ أَصْلَكَ وَ أَصْلُكَ ذِرْوَتَكَ فَقَالَ الْجَبَلُ أَ تَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ بَلَى فَانْقَطَعَ نِصْفَيْنِ وَ انْحَطَّ أَعْلَاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ ارْتَفَعَ أَسْفَلُهُ فَوْقَ أَعْلَاهُ فَصَارَ فَرْعُهُ أَصْلَهُ وَ أَصْلُهُ فَرْعَهُ ثُمَّ نَادَى الْجَبَلُ يَا مَعَاشِرَ الْيَهُودِ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ دُونَ مُعْجِزَاتِ مُوسَى الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فَنَظَرَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْبَعْضِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا عَنْ هَذَا مَحِيصٌ وَ قَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ هَذَا رَجُلٌ منجوت [مَبْخُوتٌ] مُؤْتًى لَهُ مَا يُرِيدُ وَ المنجوت [الْمَبْخُوتُ] يَتَأَتَّى لَهُ الْعَجَائِبُ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا تُشَاهِدُونَ فَنَادَاهُمُ الْجَبَلُ يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ أَبْطَلْتُمْ بِمَا تَقُولُونَ نُبُوَّةَ مُوسَى هَلَّا قُلْتُمْ لِمُوسَى إِنَّ قَلْبَ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ انْفِلَاقَ الْبَحْرِ طُرُقاً وَ وُقُوفَ الْجَبَلِ كَالظُّلَّةِ فَوْقَكُمْ إِنَّمَا تَأَتَّى لَكَ لِأَنَّكَ مُؤْتًى لَكَ يَأْتِيكَ جَدُّكَ بِالْعَجَائِبِ فَلَا يَغُرُّنَا مَا نُشَاهِدُهُ فَأَلْقَمَتْهُمُ الْجِبَالُ بِمَقَالَتِهَا وَ الصُّخُورُ وَ لَزِمَتْهُمْ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ: أَتَى يَهُودِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا حَاجَتُكَ-؟
فَقَالَ أَنْتَ أَفْضَلُ أَمْ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّبِيُّ كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَ الْعَصَا وَ فَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ
[١] غبر به: مضى به و ذهب.
[٢] الفارع: الصاعد المرتفع، و الهملاج: السريع السير.