الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٨٨ - ذكر طرف مما جرى بعد وفاة رسول الله ص من اللجاج و الحجاج في أمر الخلافة من قبل من استحقها و من لم يستحق و الإشارة إلى شي ء من إنكار من أنكر على من تأمر على علي بن أبي طالب ع تأمره و كيد من كاده من قبل و من بعد
قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو قُحَافَةَ الْكِتَابَ قَالَ لِلرَّسُولِ مَا مَنَعَكُمْ مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ هُوَ حَدَثُ السِّنِّ وَ قَدْ أَكْثَرَ الْقَتْلَ فِي قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا وَ أَبُو بَكْرٍ أَسَنُّ مِنْهُ قَالَ أَبُو قُحَافَةَ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِالسِّنِّ فَأَنَا أَحَقُّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَقَدْ ظَلَمُوا عَلِيّاً حَقَّهُ وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَ أَمَرَنَا بِبَيْعَتِهِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي قُحَافَةَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ فَوَجَدْتُهُ كِتَابَ أَحْمَقَ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً مَرَّةً تَقُولُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَرَّةً تَقُولُ خَلِيفَةُ اللَّهِ وَ مَرَّةً تَقُولُ تَرَاضَى بِيَ النَّاسُ وَ هُوَ أَمْرٌ مُلْتَبِسٌ فَلَا تَدْخُلَنَّ فِي أَمْرٍ يَصْعُبُ عَلَيْكَ الْخُرُوجُ مِنْهُ غَداً وَ يَكُونُ عُقْبَاكَ مِنْهُ إِلَى النَّارِ وَ النَّدَامَةِ وَ مَلَامَةِ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ لَدَى الْحِسَابِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ لِلْأُمُورِ مَدَاخِلَ وَ مَخَارِجَ وَ أَنْتَ تَعْرِفُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْكَ فَرَاقِبِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَ لَا تَدَعَنَّ صَاحِبَهَا فَإِنَّ تَرْكَهَا الْيَوْمَ أَخَفُّ عَلَيْكَ وَ أَسْلَمُ لَكَ.
وَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَمَّا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَقَدَّمَ عَلِيّاً وَ هُوَ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى بِالْمَكَانِ مِنْهُ قَامَ أَبُو بَكْرٍ خَطِيباً فَقَالَ صَبْراً عَلَى مَنْ لَيْسَ يَئُولُ إِلَى دِينٍ وَ لَا يَحْتَجِبُ بِرِعَايَةٍ وَ لَا يَرْعَوِي لِوِلَايَةٍ- أَظْهَرَ الْإِيمَانَ ذِلَّةً وَ أَسَرَّ النِّفَاقَ غَلَّةً هَؤُلَاءِ عُصْبَةُ الشَّيْطَانِ وَ جَمْعُ الطُّغْيَانِ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَقُولُ إِنِّي أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ وَ كَيْفَ أَقُولُ ذَلِكَ وَ مَا لِي سَابِقَتُهُ وَ لَا قَرَابَتُهُ وَ لَا خُصُوصِيَّتُهُ وَحَّدَ اللَّهَ وَ أَنَا مُلْحِدُهُ وَ عَبَدَهُ عَلِيٌّ قَبْلَ أَنْ أَعْبُدَهُ وَ وَالَى الرَّسُولَ وَ أَنَا عَدُوُّهُ وَ سَبَقَنِي بِسَاعَاتٍ لَوِ انْقَطَعَتْ لَمْ أَلْحَقْ شَأْوَهُ وَ لَمْ أَقْطَعْ غُبَارَهُ وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَازَ وَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِمَحَبَّةٍ وَ مِنَ الرَّسُولِ بِقَرَابَةٍ وَ مِنَ الْإِيمَانِ بِرُتْبَةٍ لَوْ جَهَدَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ إِلَّا النَّبِيِّينَ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَهُ وَ لَمْ يَسْلُكُوا مَنْهَجَهُ بَذَلَ فِي اللَّهِ مُهْجَتَهُ وَ لِابْنِ عَمِّهِ مَوَدَّتَهُ كَاشِفُ الْكَرْبِ وَ دَامِغُ الرَّيْبِ وَ قَاطِعُ السَّبَبِ إِلَّا سَبَبَ الرَّشَادِ وَ قَامِعُ الشِّرْكِ وَ مُظْهِرُ مَا تَحْتَ سُوَيْدَاءِ حَبَّةِ النِّفَاقِ مِحْنَةً لِهَذَا الْعَالَمِ لَحِقَ قَبْلَ أَنْ يُلَاحَقَ وَ بَرَزَ قَبْلَ أَنْ يُسَابَقَ جَمَعَ الْعِلْمَ وَ الْحِلْمَ وَ الْفَهْمَ فَكَانَ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ لِقَلْبِهِ كُنُوزاً لَا يَدَّخِرُ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إِلَّا أَنْفَقَهُ فِي بَابِهِ فَمَنْ ذَا يُؤَمِّلُ أَنْ يَنَالَ دَرَجَتَهُ وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيّاً وَ لِلنَّبِيِّ وَصِيّاً وَ لِلْخِلَافَةِ رَاعِياً وَ بِالْإِمَامَةِ قَائِماً أَ فَيَغْتَرُّ الْجَاهِلُ بِمَقَامٍ قُمْتُهُ إِذْ أَقَامَنِي وَ أَطَعْتُهُ إِذْ أَمَرَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ مَنْ أَطَاعَ عَلِيّاً رَشَدَ وَ مَنْ عَصَى عَلِيّاً فَسَدَ وَ مَنْ أَحَبَّهُ سَعِدَ وَ مَنْ أَبْغَضَهُ شَقِيَ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُحَبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا لِأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُوَاقِعْ لِلَّهِ مُحَرَّماً وَ لَا عَبَدَ مِنْ دُونِهِ صَنَماً وَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَجِبُ فَكَيْفَ لِأَسْبَابٍ أَقَلُّهَا مُوجِبٌ وَ أَهْوَنُهَا مُرَغِّبٌ لِلرَّحِمِ الْمَاسَّةِ بِالرَّسُولِ وَ الْعِلْمِ بِالدَّقِيقِ وَ الْجَلِيلِ وَ الرِّضَا بِالصَّبْرِ الْجَمِيلِ وَ الْمُوَاسَاةِ فِي الْكَثِيرِ وَ الْقَلِيلِ وَ خِلَالٍ لَا يَبْلُغُ عَدَّهَا وَ لَا يُدْرِكُ مَجْدَهَا وَدَّ الْمُتَمَنُّونَ أَنْ لَوْ كَانُوا تُرَابَ أَقْدَامِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَ لَيْسَ هُوَ صَاحِبَ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَ السَّاقِيَ يَوْمَ الْوُرُودِ وَ جَامِعَ كُلِّ كَرَمٍ وَ عَالِمَ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْوَسِيلَةَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ إِذْ طَلَعَ عَلِيٌ