الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٠٢ - احتجاج فاطمة الزهراء ع على القوم لما منعوها فدك و قولها لهم عند الوفاة بالإمامة
وَقْدَتَهَا[١] وَ تُهَيِّجُونَ جَمْرَتَهَا وَ تَسْتَجِيبُونَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ وَ إِطْفَاءِ أَنْوَارِ الدِّينِ الْجَلِيِّ وَ إِهْمَالِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ تَشْرَبُونَ حَسْواً فِي ارْتِغَاءٍ[٢]- وَ تَمْشُونَ لِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فِي الْخَمْرَةِ وَ الضَّرَاءِ[٣] وَ يَصِيرُ[٤] مِنْكُمْ عَلَى مِثْلِ حَزِّ الْمُدَى[٥] وَ وَخْزِ السِّنَانِ فِي الْحَشَا وَ أَنْتُمُ الْآنَ تَزْعُمُونَ أَنْ لَا إِرْثَ لَنَا أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَ فَلَا تَعْلَمُونَ؟ بَلَى قَدْ تَجَلَّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ أَنِّي ابْنَتُهُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَ أُغْلَبُ عَلَى إِرْثِي[٦] يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ أَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَرِثُ أَبَاكَ وَ لَا أَرِثُ أَبِي لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا أَ فَعَلَى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ نَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ إِذْ يَقُولُ وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ[٧] وَ قَالَ فِيمَا اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِذْ قَالَ- فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[٨] وَ قَالَ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ[٩] وَ قَالَ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ[١٠] وَ قَالَ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[١١]- وَ زَعَمْتُمْ أَنْ لَا حُظْوَةَ[١٢] لِي وَ لَا أَرِثَ مِنْ أَبِي وَ لَا رَحِمَ بَيْنَنَا أَ فَخَصَّكُمُ اللَّهُ بِآيَةٍ أَخْرَجَ أَبِي مِنْهَا أَمْ هَلْ تَقُولُونَ إِنَّ أَهْلَ مِلَّتَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ أَ وَ لَسْتُ أَنَا وَ أَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَ عُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَ ابْنِ عَمِّي فَدُونَكَهَا مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً[١٣] تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ وَ الْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ وَ عِنْدَ السَّاعَةِ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ إِذْ تَنْدَمُونَ وَ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ... مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِهَا[١٤] نَحْوَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ النَّقِيبَةِ وَ أَعْضَادَ الْمِلَّةِ[١٥] وَ حَضَنَةَ
[١] أي: لهبها.
[٢] الحسو: هو الشرب شيئا فشيئا، و الارتغاء: هو شرب الرغوة و هي اللبن المشوب بالماء و حسوا في ارتغاء: مثل يضرب لمن يظهر شيئا و يريد غيره.
[٣] الخمر- بالفتح-: ما واراك من شجر و غيره، و الضراء بالفتح: الشجر الملتف بالوادي.
[٤] و في بعض النسخ« يصبر».
[٥] الحز: القطع، و المدى: السكاكين.
[٦] في بعض النسخ« ارثه».
[٧] النمل: ١٦.
[٨] مريم: ٦.
[٩] الأنفال: ٧٥.
[١٠] النساء: ١١.
[١١] البقرة: ١٨٠.
[١٢] الحظوة: المكانة.
[١٣] مخطومة: من الخطام- بالكسر-: و هو كل ما يدخل في أنف البعير ليقاد به و الرحل- بالفتح-: هو للناقة كالسرج للفرس.
[١٤] في بعض النسخ« رنت».
[١٥] النقيبة: الفتية.