الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ١٧٨ - و من كلامه ع يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية و التفنيد متضمنا اللوم و الوعيد
مِمَّا لَنَا عَلَيْكُمْ فَإِسْلَامُنَا مَا قَدْ سُمِعَ وَ جَاهِلِيَّتُكُمْ لَا تُدْفَعُ[١] وَ كِتَابُ اللَّهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَذَّ عَنَّا وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى- وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ- فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ وَ تَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ وَ لَمَّا احْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَلَجُوا عَلَيْهِمْ فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ[٢] وَ زَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ
|
وَ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا[٣] |
وَ قُلْتَ إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ وَ أَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ وَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ-[٤] فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ وَ لَا مُرْتَاباً فِي يَقِينِهِ وَ هَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا وَ لَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَ أَمْرِ عُثْمَانَ فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وَ أَهْدَى إِلَى مُقَاتَلَتِهِ أم [أَ] مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَ اسْتَكَفَّهُ أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَ بَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ قَدَرُهُ كَلَّا وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا وَ مَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَ هِدَايَتِي لَهُ فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ
|
وَ قَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ |
وَ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ- وَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَ لَا لِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ وَ لَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ[٥] وَ بِالسُّيُوفِ مُخَوَّفِينَ
|
فَالْبَثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا[٦] حَمَلٌ |
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ
[١] لا تدفع أي: لا تنكر و في بعض النسخ« و جاهليتنا» و حينئذ يكون المعنى شرفنا و فضلنا في الجاهلية لا ينكره أحد.
[٢] و ذلك ان المهاجرين احتجوا يوم السقيفة بأنهم شجرة الرسول ففلجوا أي: ظفروا بهم، و ظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية و إلّا فالأنصار على حقهم من؟؟؟ الخلافة و في كلا الحالين ليس لمعاوية فيها من نصيب. و الفلج- بسكون اللام-: الظفر.
[٣] الشكاة- بالفتح-: النقيصة، و اصلها المرض. و صد البيت:
\sُ و عيّرها الواشون أني احبّها\z و تلك شكاة ظاهر عنك عارها.\z\E
[٤] المخشوش: الموضوع في أنفه. الخشاش ككتاب: ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد. الغضاضة: النقص.
[٥] ناكلين: متأخرين.
[٦] لبث- بتشديد الباء- فعل أمر من« لبث» إذا استزاد لبثه- أي: مكثه، و الهيجاء: الحرب، و حمل- بالتحريك-: هو حمل بن بدر، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها و قال
\sُ لبث قليلا يلحق الهيجا حمل\z لا بأس بالموت إذا الموت نزل\z\E فصار مثلا يضرب للتهديد بالحرب.