الإحتجاج - الطبرسي، أبو منصور - الصفحة ٢٤٦ - احتجاجه ع على زنديق جاء مستدلا عليه بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل على أنها تقتضي التناقض و الاختلاف فيه و على أمثاله في أشياء أخرى
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ- وَ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[١] وَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[٢]- وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ[٣]- وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ[٤] مَا مَعْنَى الْجَنْبِ وَ الْوَجْهِ وَ الْيَمِينِ وَ الشِّمَالِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ مُلْتَبِسٌ جِدّاً؟
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٥] وَ يَقُولُ أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ[٦]- وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ[٧]- وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٨]- وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[٩] وَ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ[١٠] الْآيَةَ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ[١١] وَ لَيْسَ يُشْبِهُ الْقِسْطُ فِي الْيَتَامَى نِكَاحَ النِّسَاءِ وَ لَا كُلُّ النِّسَاءِ أَيْتَامٌ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[١٢] فَكَيْفَ يَظْلِمُ اللَّهُ؟ وَ مَنْ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةُ؟
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ[١٣] فَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَةُ؟ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ[١٤] وَ قَدْ أَرَى مُخَالِفِي الْإِسْلَامِ مُعْتَكِفِينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ غَيْرَ مُقْلِعِينَ عَنْهُ وَ أَرَى غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ مُخْتَلِفِينَ فِي مَذَاهِبِهِمْ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَأَيُّ مَوْضِعٍ لِلرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ لَهُمُ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهِمْ وَ أَجِدُهُ قَدْ بَيَّنَ فَضْلَ نَبِيِّهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ خَاطَبَهُ فِي أَضْعَافِ مَا أَثْنَى عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَيْهِ وَ انْتِقَاصِ مَحَلِّهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَهْجِينِهِ وَ تَأْنِيبِهِ مَا لَمْ يُخَاطِبْ أَحَداً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ[١٥] وَ قَوْلِهِ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا[١٦]- إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَ ضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً[١٧] وَ قَوْلِهِ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ[١٨] وَ قَوْلِهِ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ[١٩] وَ قَالَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[٢٠] فَإِذَا كَانَتِ الْأَشْيَاءُ تُحْصَى فِي الْإِمَامِ وَ هُوَ وَصِيُّ النَّبِيِّ فَالنَّبِيُّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعِيداً مِنَ الصِّفَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا- ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ وَ هَذِهِ كُلُّهَا صِفَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَحْوَالٌ
[١] البقرة- ١١٥.
[٢] القصص ٢٨.
[٣] الواقعة- ٢٧.
[٤] الواقعة- ٤١.
[٥] طه- ٥.
[٦] الملك- ١٦.
[٧] الزخرف- ٨٤.
[٨] الحديد- ٤.
[٩] ق- ١٦.
[١٠] المجادلة- ٧.
[١١] النساء- ٣.
[١٢] الأعراف- ١٦٠.
[١٣] سبأ- ٤٦.
[١٤] الأنبياء- ١٠٧.
[١٥] الأنعام- ٣٥.
[١٦] الإسراء- ٧٤.
[١٧] الإسراء- ٧٥.
[١٨] الأحزاب- ٢٧.
[١٩] الأحقاف- ٩.
[٢٠] يس- ١٢.