إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٩ - إرسال فاطمة سلمان ليستقرض لها من شمعون اليهودي الشعير أو التمر لإطعام اعرابى و لم تأخذ منه لنفسها و أهلها و قد كانوا لم يجدوا شيئا منذ ثلاثة أيام فنزل لها قعة من مائدة الجنة
المحجّلين، أفلح من صدّقك، و خاب من كذبّك، فولّى السليمي و هو يضحك، فقال:
يا أخا بني سليم أ تستهزئ باللّه، ثمّ بي؛ قال: و اللّه يا محمّد ما أستهزئ باللّه و لا بك، و لقد جئتك و ما على وجه الأرض أبغض إليّ منك، و الآن ما على وجه الأرض أحبّ إليّ منك؛ قال: أسلم؛ فأسلم، فوثب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قائما و صفق بيديه ثلاثا فرحا بإسلامه، ثمّ قال: يا أخا بني سليم هل لك من شيء من عرض هذه الدّنيا؟ قال: لا، و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما في بني سليم أفقر منّي؛ فقال: من يضمن للسليمي ناقة من نوق الدّنيا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنّة، فقال عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه عنه: يا رسول اللّه عندي ناقة صفتها كذا و كذا، فقال: يا ابن عوف و صفت الناقة الّتي عندك، أفلا أصف الناقة الّتي عندنا، قال: نعم؛ قال: هي من لؤلؤ بيضاء عنقها من ياقوتة حمراء، ذنبها من زمردة خضراء، شعرها من الزعفران، سنامها من الكافور، و قوائمها من أنواع الجواهر، رحلها من السندس و الإستبرق، ثمّ قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من يتوج الأعرابى و له على اللّه تاج الوقار، فأعطاه عليّ عمامته، ثمّ قال: من يزود الأعرابى و له على اللّه زاد التقوى، قيل: و ما زاد التقوى؛ قال:
إذا كان أوّل يوم من أيّام الآخرة و آخر يوم من أيّام الدّنيا، لقنه اللّه شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، فقام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، فأتى فاطمة، فأخبرها، فقالت: لنا ثلاثة أيّام لم نجد شيئا، و لكنه خذ درعي، و أرهنه عند شمعون اليهودي على صاعين من شعير، و صاع من التمر، فلمّا جاءه، قال شمعون: هذا درع فاطمة؟
قال: نعم، قال: هذا هو الزهد الّذي أخبرنا به موسى عليه السّلام في التوراة، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، ثمّ ردّ الدّرع، و أعطاه الشعير و التمر، فطحنت الشعير، و خبزته، ثمّ قالت: خذه يا سلمان؛ فقال: خذي منه شيئا لأولادك، فقالت: شيء خرجنا عنه للّه، فلا نأخذ منه شيئا، فدفعه للأعرابى، ثمّ جاء النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة، فوجدها مصفرة اللّون، فسألها، فقالت: من الجوع،