إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢١ - إرسال فاطمة سلمان ليستقرض لها من شمعون اليهودي الشعير أو التمر لإطعام اعرابى و لم تأخذ منه لنفسها و أهلها و قد كانوا لم يجدوا شيئا منذ ثلاثة أيام فنزل لها قعة من مائدة الجنة
زاهر بن أحمد، حدّثنا معاذ بن يوسف الجرجاني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن غالب، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا نمير، عن مجالد، عن أبي مجلز، عن ابن عباس فذكر الحديث بنحو أبسط ممّا تقدّم عن «نزهة المجالس» إلى أن قال: فقالت: يا سلمان و الّذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا و إنّ الحسن و الحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا، كأنّهما فرخان منتوفان؛ و لكن يا سلمان لا أردّ الخير يأتي، خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي و قل له تقول فاطمة بنت محمّد: أقرضني عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير أردّه عليك إنشاء اللّه تعالى، فأخذ سلمان الدرع و أتى به إلى شمعون اليهودي، فأخذ شمعون الدرع و جعل يقلّبه في كفّه و عيناه تذرفان بالدّموع، و هو يقول: يا سلمان هذا هو الزهد في الدّنيا هذا الّذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله فأسلم و حسن إسلامه، و دفع لسلمان صاعا من تمر و صاعا من شعير، فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها و اختبزته و أتت به إلى سلمان و قالت له: خذه و امض به إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصا تعلّلين به الحسن و الحسين، فقالت: يا سلمان هذا شيء أمضيناه للّه عزّ و جلّ فلسنا نأخذ منه شيئا، فأخذه سلمان و أتى النّبي فلمّا نظره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: يا سلمان من أين لك هذا؟
قال: من منزل ابنتك فاطمة قال: و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يطعم طعاما منذ ثلاث، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب، و كان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة، فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها و تغيّر حدقتيها، فقال: يا بنيّة ما الّذي أراه من صفرة وجهك، و تغيّر حدقتيك، قالت: يا أبة إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا و إنّ الحسن و الحسين اضطربا عليّ من شدّة الجوع، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان قال:
فنبههما النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أجلس واحدا على فخذه الأيمن، و واحدا على فخذه الأيسر، و أجلس فاطمة بين يديه و اعتنقهم فدخل عليّ بن أبي طالب فاعتنق النّبي من ورائه،