إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥٢ - في كرمهما أيضا
في كرمهما أيضا
رواه القوم:
منهم العلامة أبو الفرج الاصبهانى في «الأغاني» (ج ٢١ ص ١٩٧ ط ليدن).
قال الغلابي: فحدّثني العباس بن بكّار قال: بعث اليه مروان بكتاب مختوم و قال: توصله إلى عاملي، فقد كتبت إليه أن يدفع إليك ثلاثمائة دينار فإذا أصبحت فاغد حتّى تودّعني و كتب إلى عامله أن يضربه مائة سوط و يحبسه ثمّ ندم مروان، فقال يعمد إلى الكتاب فيفتحه و يقرأ ما فيه فيهجوني و أهل بيتي، فلمّا أصبح غدا عليه الفرزدق فقال له مروان: إنّي قد قلت في هذه اللّيلة أبياتا فأقرؤها؟ فقال الفرزدق: و ما قلت؟ قال: قلت:
«قل للفرزدق و السفاهة كاسمها إن كنت تارك ما نهيتك فاجلس» «ودع المدينة إنّها مذمومة و اقصد لمكّة أو لبيت المقدس» «و إن اجتنبت من الأمور عظيمة فاعمد لنفسك بالزماع الأكيس» ففطن الفرزدق لما أراد، فقال:
«يا مرو إنّ مطيّتي محبوسة ترجو الحباء و ربّها لم ييئس» «و حبوتني بصحيفة مختومة يخشى علىّ بها حباء النّقرس» «ألق الصحيفة يا فرزدق لا تكن نكداء مثل صحيفة المتلمّس» ثمّ رمي بالصحيفة في وجهه و خرج حتّى أتى سعيد بن العاصي و عنده الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر عليهم السّلام، فأخبرهم الخبر، فأمر له كلّ واحد منهم بمائة دينار و راحلة، فأخذ ذلك و توجّه إلى البصرة.