إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٨ - خطبة الزهراء عليها و على أبيها السلام عند منع أبى بكر إياها فدك(بأسانيدها المختلفة)
اللّه تعالى عزّ و جلّ إتماما لأمره، و عزيمة على إمضاء حكمه، فرأى الأمم صلّى اللّه عليه فرقا في أديانها، عكّفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه عزّ و جلّ بمحمّد صلّى اللّه عليه ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها، و جلى عن الأبصار غممها، ثمّ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه قبض رأفة و اختيار، رغبة بأبي صلّى اللّه عليه عن هذه الدّار، موضوع عنه اللّعب و الأوزار، محتف بالملائكة الأبرار و مجاورة الملك الجبّار، و رضوان الربّ الغفّار، صلّى اللّه على محمّد نبيّ الرّحمة، و أمينه على وحيه، و صفيّه من الخلائق، و رضيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رحمة اللّه و بركاته.
ثمّ أنتم عباد اللّه (تريد أهل المجلس) نصب أمر اللّه و نهيه، و حملة دينه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاؤه إلى الأمم، زعمتم حقّا لكم اللّه فيكم، عهد قدّمه إليكم، و نحن بقيّة استخلفنا عليكم، و معنا كتاب اللّه بيّنة بصائره، و آى فينا منكشفة سرائره، و برهان منجلية ظواهره، مديم البريّة إسماعه، قائد إلى الرضوان اتباعه، مؤدّ إلى النّجاة استماعه، فيه بيان حجج اللّه المنورّة، و عزائمه المفسّرة، و محارمه المحذّرة، و تبيانه الجالية، و جمله الكافية، و فضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، و شرائعه المكتوبة، ففرض اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها عن الكبر، و الصّيام تثبيتا للإخلاص، و الزكاة تزييدا في الرزق، و الحج تسلية للدّين، و العدل تنسكا للقلوب، و طاعتنا نظاما، و إمامتنا أمنا من الفرقة، و حبّنا عزّا للإسلام و الصبر منجاة، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنّذر تعرّضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تعييرا للبخسة، و النهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرّجس، و قذف المحصنات اجتنابا للّعنة، و ترك السّرق إيجابا للعفّة، و حرّم اللّه عزّ و جلّ الشّرك إخلاصا له بالرّبوبيّة،اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، و أطيعوه فيما أمركم به و نهاكم عنه، فإنّهإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.