فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
اقتصروا على ما دلّ من الآيات على الحكم بالحقّ والعدل والقسط ، كما سيأتي في الوجه القادم .
الوجه السـابع : التمسّك بما دلّ من الآيات على الأمر بالحكم بالعدل والحقّ والقسط ، كقوله تعالى : {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْْإَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} (٣٥)، وقوله تعالى : {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (٣٦)، وقوله تعالى : {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ} (٣٧).
وامتياز هذه الآيات على سابقتها أنّ الوارد في موضوعها هو الحكم بالحقّ والعدل ، فيقال : إنّ ظاهرها إرادة الحكم بالحقّ والواقع المترافع فيه ، فيكون دليلاً على أنّ موضوع جواز القضاء والحكم هو الواقع ، ويكون علم القاضي طريقاً محضاً إليه .
وقد ناقش في هذا الاستدلال المحقّق العراقي (قدس سره) بأنّه قد يكون المراد بمثل الحقّ والعدل هو الحقّ والعدل وفق مقاييس القضاء لا الحقّ والعدل وفق الواقع ، وكون علم القاضي من مقاييس القضاء أوّل الكلام (٣٨).
وهذا الإشكال قابل للدفع بأنّ حمل الحقّ والعدل ـ وخصوصاً الحقّ ـ على الحقّ والعدل بلحاظ مقاييس القضاء خلاف الظاهر جدّاً ؛ فإنّ العدل يقابله الظلم ، والحقّ يقابله سلب الحقّ ، ومن لم يحكم بمقاييس القضاء ـ كما إذا فرض أنّه أخذ باليمين في غير مورده أو اكتفى بشاهد واحد ـ لا يصدق عليه أنّه حكم بالظلم وبغير حقّ ، وإنّما خالف شرع القضاء وكيفيّته ، ومن هنا قلنا بالفرق بين عنوان الحكم بما أنزل اللّه وشرعه وبين عنوان الحكم بالحقّ والعدل ، فإنّ الأخير ظاهر في كون ما يقضي به حقّاً وعدلاً ، لا أنّ كيفيّة قضائه لابدّ أن يكون مطابقاً لحكم اللّه وشرعه في كيفيّة القضاء ومقاييسه .
وإن شئت قلت : إنّ هذا المعنى أعني العدل والحقّ بمقاييس القضاء حق
(٣٥)ص : ٢٦.
(٣٦) النساء :٥٨.
(٣٧) المائدة :٤٢.
(٣٨)كتاب القضاء : ٢٢.