مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٣ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
على الحرمة ، بل الدالّ عليها إنّما هو الآية بضميمة التفسير ، فيكون معنى الآية : ومن الناس من يشتري الغناء ليضلّ عن سبيل الله ويتّخذها هُزُواً أُولئك لهم عذابٌ مهين ، فيدلّ على حرمة الغناء الذي يُشترى ؛ لما في الآية ، وهو ممّا لا شكّ فيه ، ولا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلب لتذكّر الجنّة ، وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى ، ولتأثير القرآن والدعاء في القلوب ، بل في قوله ( لَهْوَ الْحَدِيثِ ) إشعار بذلك أيضاً.
مع أنّ رواية الوشّاء محتملة لأن يكون تفسيراً للغناء بلهو الحديث لا بياناً لحكمه ، فلا يكون شاملاً لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغةً وعرفاً.
مضافاً إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق عليهالسلام : « إنّ لهو الحديث في هذه الآية الطعن في الحقّ والاستهزاء به » [١].
ورواية أبي بصير : عن كسب المغنّيات ، فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تُدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول الله عزّ وجلّ ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي ) الآية [٢] ، فإنّها تدلّ على أنّ لهو الحديث هو غناء المغنّيات اللاّتي يدخل عليهنّ الرجال لا مطلقاً.
وإلى أنّ الظاهر من رواية الحسن بن هارون [٣] : أنّ الغناء الذي أُريد من لهو الحديث مجلس ، وهو ظاهر في محافل المغنّيات.
وإلى أنّ مدلول سائر الأخبار المعتبرة أنّ الغناء هو فرد من لهو
[١] مجمع البيان ٤ : ٣١٣.
[٢] الكافي ٥ : ١١٩ ، ١ ، التهذيب ٦ : ٣٥٨ ، ١٠٢٤ ، الإستبصار ٣ : ٦٢ ، ٢٠٧ ، الوسائل ١٧ : ١٢٠ أبواب ما يكتسب به ب ١٥ ح ١.
[٣] الكافي ٦ : ٤٣٣ ، ١٦ ، الوسائل ١٧ : ٣٠٧ أبواب ما يكتسب به ب ٩٩ ح ١٦.