مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٩٦ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
مضافاً إلى أنّ في تصريح السائل بـ : « كونه مع الباطل » بحيث يدلّ على شدّة ظهور كونه معه عنده إشعاراً ظاهراً بأنّ المراد منه ما كان مع التكلّم بالأباطيل.
فإن قيل : هذه الأخبار وإن لم تثبت التحريم إلاّ أنّ الروايتين المذكورتين في تفسير الآية الثانية المتضمّنتين لقوله : « إنّ الغناء ممّا أوعد الله عليه النار » [١] تدلاّن على حرمته ، بل كونه من الكبائر.
قلنا : لا دلالة لهما إلاّ على حرمة بعض أفراد الغناء ، وهو الذي يُشترى به ليضلّ به عن سبيل الله ويتّخذها هُزُواً ، ألا ترى أنّه لو قال أحد : أمَرَ الأمير بضرب البصري ، قال : اضرب زيداً البصري. أو في قوله : اضرب زيداً البصري ، يفهم أنّه مراده من البصري دون المطلق.
ولو أبيت الفهم فلا شكّ أنّه ممّا يصلح قرينة لإرادة هذا الفرد من المطلق ، ومعه لا تجري فيه أصالة إرادة الحقيقة ، التي هي الإطلاق.
فلم يبق دليل على حرمة مطلق الغناء ، سوى قوله سبحانه ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) [٢] بضميمة تفسيره في الأخبار المتقدّمة بالغناء.
إلاّ أنّه يخدشه أنّه يعارض تلك الأخبار المفسّرة ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن الصادق عليهالسلام : قال : سألته عن قول الزور ، قال : « منه قول الرجل للّذي يغنّي : أحسنت » [٣].
فإنّ الأخبار المتقدّمة باعتبار الحمل تدلّ على أنّ معناه الغناء ، وذلك يدلّ على أنّه غيره ، أو ما هو أعمّ منه ، بل فيه إشعار بأنّ المراد من
[١] راجع ص ١٨٧.
[٢] الحج : ٣٠.
[٣] معاني الأخبار : ٣٤٩ ، ٢ ، الوسائل ١٧ : ٣٠٩ أبواب ما يكتسب به ب ٩٩ ح ٢١.